تتلف العين فيسقط حقه، وأما الورثة فإنهم لا ينتفعون بالأعيان ولا يتصرفون فيها. وإن حصلت لهم منفعة فلا يسقط حظ الميت وصاحب الدين لمنفعة لهم.
والصحيح الأول؛ لما ذكرنا في المفلس.
ولأن الموت ما جعل مبطلًا للحقوق إنما هو ميقات للخلافة وعلامة على الوراثة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ترك حقًا أو مالًا فلورثته ) ) [1] وما ذكروه إثبات حكم بالمصلحة المرسلة ولم يشهد لها شاهد الشرع باعتبار ولا خلاف في فساد هذا.
فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه. فإن أحب الورثة أداء الدين والتزامه للغريم ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك، إلا أن يرضى الغريم أو يوثق الحق بضمين مليء أو رهن يثق به لوفاء حقه، فإنهم قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق. وذكر القاضي: أن الحق ينتقل إلى ذمم الورثة بموت موروثهم من غير أن يشترط التزامهم له ولا ينبغي أن يلزم الإنسان دين لم يلتزمه ولم يتعاط سببه ولو لزمهم ذلك لموت موروثهم للزمهم وإن لم يخلف وفاء، وإن قلنا: الدين يحل بالموت فأحب الورثة القضاء من غير التركة واستخلاص التركة فلهم ذلك، وإن امتنعوا من القضاء باع الحاكم من التركة ما يقضي به الدين.
وإن مات مفلس وله غرماء بعض ديونهم مؤجلة وبعضها حالة، وقلنا: المؤجل يحل بالموت تساووا في التركة فاقتسموها على قدر ديونهم، وإن قلنا لا يحل بالموت نظرنا فإن وثق الورثة لصاحب المؤجل اختص أصحاب الحال بالتركة وإن امتنع الورثة من التوثيق حل دينه وشارك أصحاب الحال؛ لئلا يفضي إلى إسقاط دينه بالكلية.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6350) 6: 2476 كتاب الفرائض، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ترك مالًا فلأهله ) ).
وأخرجه مسلم في صحيحه (1619) 3: 1237 كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته.