فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 2430

فصل

حكى بعض أصحابنا فيمن مات وعليه دين هل يمنع الدين نقل التركة إلى الورثة؟ روايتين:

إحداهما: لا يمنعه؛ للخبر.

ولأن تعلق الدين بالمال لا يزيل الملك في حق الجاني والراهن [1] والمفلس فلم يمنع نقله. فإن تصرف الورثة في التركة ببيع أو غيره صح تصرفهم، ولزمهم أداء الدين. فإن تعذر وفاؤه فسخ تصرفهم؛ كما لو باع السيد عبده الجاني أو النصاب الذي وجبت فيه الزكاة.

والرواية الثانية: يمنع نقل التركة إليهم؛ لقول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] فجعل التركة للوارث من بعد الدين والوصية فلا يثبت لهم الملك قبلهما.

فعلى هذا لو تصرف الورثة لم يصح تصرفهم؛ لأنهم تصرفوا في غير ملكهم، إلا أن يأذن الغرماء لهم، وإن تصرف الغرماء لم يصح إلا بإذن الورثة.

مسألة: (وكل ما فعله المفلس في ماله قبل أن يقفه الحاكم فجائز) .

يعني: قبل أن يحجر عليه الحاكم. فنبدأ بذكر سبب الحجر فنقول: إذا رفع إلى الحاكم رجل عليه دين فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لم يجبهم حتى تثبت ديونهم باعترافه أو ببينة، فإذا ثبت نظر في ماله فإن كان يفي بدينه لم يحجر عليه وأمره بقضاء دينه فإن أبى حبسه فإن لم يقضه وصبر على الحبس قضى الحاكم دينه من ماله وإن احتاج إلى بيع ماله في قضاء دينه باعه، وإن كان ماله دون دينه وديونه مؤجلة لم يحجر عليه؛ لأنه لا يستحق مطالبته بها فلا يحجر عليه من أجلها، وإن كان بعضها مؤجلًا وبعضها حالًا وماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضًا كذلك؛ لأنه مال واف بما يلزمه أداؤه. فلم يحجر عليه؛ كما لو لم تظهر أمارات الفلس.

(1) في الأصل: والرهن. وما أثبتناه من المغني 4: 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت