دليلنا: انه طهر لم يضاهه تطهر فلم يباح الوطء فيه كما لو انقطع لما دون العشرة فإنها تغتسل ولم يمر عليها مع عدم الماء وقت الصلاة.
المسألة رقم (97)
(المرأة التي انقضت حيضتها ولم تجد الماء)
إذا لم تجد الماء فتيممت جاز لزوجها وطئها (1) ،خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يجوز له وطئها حتى تصلى بالتيمم (2) ،خلافا لمالك في قوله: لا يجوز وطئها به (3) .
دليلنا: انه ما يستباح بطهارة الماء وجب أن يستباح بالتيمم قياسا على الصلاة،
(1) هذه المسألة: وهي أن المرأة اذا انفضت حيضتها ولم تجد الماء فتيممت، فهل يجوز لزوجها أن يطأها في تلك الحالة.؟ ففي ذلك خلاف بين العلماء:
فذهب الحنابلة إلى: انه يجوز لزوجها ذلك، ولخص ابن قدامه ذلك بقوله: (فإذا انقطع دمها ولم تغتسل زالت أربعة أحكام:
سقوط فرض الصلاة، لان سقوطه بالحيض وقد زال، ومنه صحت الطهارة لذلك.
تحريم الصيام، لان وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة.
وتحريم الطلاق، لان تحريمه لتطويل العدة، وقد زال هذا المعنى وسائر المحرمات باقية، لأنها تثبت في حق المحدث الحدث الأكبر وحدثها باق.
وتحريم الوطء باق، لقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) . قال مجاهد: حتى يغتسلن، فان لم تجد الماء تيممت، وحل وطؤها، لأنه قائم مقام الغسل، فحل به ما يحل بالغسل، وان تيممت للصلاة حل وطؤها، لان ما أباح الصلاة أباح ما دونها. انظر: الكافي1/ 74،المستوعب1/ 115،شرح الزركشي1/ 228.
(2) يرى الأحناف: انه إذا انقطع دم الحيض ولم تغتسل، فالأمر لا يخلو من:
إذا كان الانقطاع لأكثر الحيض فيجوز لزوجها الوطء لقوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) بتخفيف الطاء، فجعل الطهر غاية للحرمة، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، ولان الحيض لا يزيد على العشرة فيحكم بطهارتها لمعنى العشرة، انقطع الدم أو لم ينقطع.
أما إذا كان الانقطاع لأقل الحيض فانه لا يجوز
للزوج الوطء حتى تغتسل أو يمض عليها وقت صلاة كاملة: لان الدم يدر وينقطع آخره. انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:1/ 58،شرح فتح القدير:1/ 170
(3) عند المالكية انه لا يجوز وطئها بالتيمم إلا في حالة التطويل فقالوا بالجواز. انظر: حاشية الدسوقي1/ 173.
ويرى الشافعية: أنها إذا تيممت بعد انقضاء الحيض لعدم وجود الماء لم يحرم وطؤها كما لو اغتسلت. انظر: المجموع:1/ 368.