المسألة رقم (1207)
(إلى ما ينظر الخاطب) (1)
إذا أراد أن يتزوج بامرأة جاز له أن ينظر منها ما ليس بعورة، وهو الوجه،
خلافا لأبى حنيفة والشافعي: ينظر إلى ما ليس بعورة.
لأن حد العورة عند أبى حنيفة: ما عدا الوجه واليدين والقدمين، وعند الشافعي: ما عدا الوجه والكفين. وهذه المسألة مبنية على هذا الأصل، وأن ما عد الوجه عورة، لأن اليدين والقدمين يلزمها كشفهما في الإحرام، فلم يجز أن ينظر الرجل لأجل التزويج. دليله: ما عدا اليدين والقدمين.
وحى عن داود: أنه يجوز له أن ينظر منها إلى ما هو عوره لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (2) ، وهذا عام.
ولأن العورة لا يجوز النظر إليها لأجل التزويج؛ دليله: الفرج.
المسألة رقم (1208)
(هل العبد محرم لسيدته؟)
العبد ليس بمحرم لسيدته، فلا يجوز أن يخلو بها وينظر إلى شعرها ويسافر بها (3) ،
(1) يحرم الإسلام النظر إلى المرآة الأجنبية مصداقا لقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهم إلا ما ظهر منها) .
لكن لما كان أساس تكوين الأسرة هو الخلق الكريم، أباح الشارع بل رغب لم يعزم على الزواج أن ينظر إلى من ستكون شريكة حياته وأم أولاده أن ينظر إليها قبل الاقتران بها، وبعد العزم، ولكن ما هي الأجزاء التي يجوز له النظر إليها؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك:-
القول الأول: أن مواضع النظر التي يجوز النظر إليها هي الوجه والكفين ظاهرا وباطنا؛ لأنها مواضع مانعه من الزينة، ولأن الوجه يستدل به على الجمال كما ينم عن الحالة الصحية والنفسية ولأنه مجامع الجمال وموضع النظر، والكفين يستدل بهم على خصوبة البدن.
وعلى ذلك لا يجوز له أن يتجاوز هذا القدر، لان النظر المحرم أبيح للحاجة، فيختص بما تدعو إليه الحاجة. انظر: كشاف القناع 5/ 10، روضة الطالبين 7/ 25، الخرشى 3/ 135.
(2) سورة النور، أية: 31.
(3) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العبد ليس بمحرم لسيدته، ومن ثم فهو أجنبي عنها لا يجوز له أن يختلي بها أو ينظر إلى غير وجهها وكفيها لأنها تحرم عليه على التأييد ولا يحل له استمتاعها فلم يكن محرما كزوج أخت ولأنه غير مأمون عليها؛ إذ ليست بينهما نفرق المحرمية. وإنما أبيح له من النظر ما تدعو إليه الحاجة
والضرورة ونحوهما. انظر المغنى 9/ 495.