فهرس الكتاب
المهر الذي أخذت، خلافًا للشافعي في قوله: ترد مهر مثلها.
لأنه قد وجب عليها رد المهر فوجب أن ترد المسمى، كما لو ارتدت قبل الدخول وقد قبضت المهر أنها ترد ما قبضت ولا يلزمها مهر المثل.
المسألة رقم (1371)
(حكم إذا اختلعت المرأة في مرضها) (1)
إذا اختلعت المرأة في مرضها، كان الخلع مقدرًا بميراثه منها، وإن سمت. قلت: كان له الأقل من المسمى أو الميراث،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: هو من الثلث، وخلافًا للشافعي في قوله: إن اختلعت بمقدار مهر مثلها كان من جميع المال وإن زادت على ذلك فالزيادة من الثلث.
فالدلالة على أنه لا اعتبار بمهر المثل أن خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، بدلالة ما ذكرنا في التي قبلها.
(1) إذا خالعت المرأة زوجها في مرض موتها. فما حكم الخلع؟ وهل يأخذ العوض المتفق عليه أم لا؟
لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
القول الأول: أن المرأة إذا خالعت زوجها في مرضها المخوف صح الخلع، سواء كان هو مريضًا أم لا، لأنه معاوضة كالبيع .. ، وله العوض الذي خالعته عليه إن كان قدر ميراثه منها أو أقل. أما إذا كان العوض أكبر من مقدار ميراثه منها فإنه في تلك الحالة يعطى الأقل من العوض المسمى، أو مقدار ميراثه منها، لأن ذلك لا تهمة فيه، بخلاف الأكثر منهما، فإن الخلع إذا وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئًا من مالها بغير عوض على وجه ما لم تكن قادرة عليه. أما لو صحت من مرضها ذلك الذي خالعته فيه، فله جميع ما خالعها به. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية في قول. انظر: المغني 10/ 313، وكشاف القناع 5/ 228.
القول الثاني: أن المرأة إذا خالعت زوجها في مرضها المخوف صح الخلع، فإن كان بمقدار مهر مثلها فهو من أصل المال، وما زاد عن ذلك فهو من ثلثها. ذهب إلى ذلك الشافعية.
جاء في المهذب 4/ 268: (فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها، وماتت، فإن لم يزد العوض عن مهر المثل اعتبر من رأس المال، وإن زاد عن مهر المثل اعتبرت الزيادة من الثلث) .
جاء في حلية العلماء 2/ 910 (فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها بزيادة على مهر مثلها اعتبرت الزيادة من ثلث التركة) .
القول الثالث: إذا خالعت المرأة زوجها في مرضها، فيكون العوض من ثلث التركة.
ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في تبيين الحقائق 2/ 269 (ولو اختلعت المريضة يعتبر من الثلث حتى يكون له الأقل من ميراثه منها، ومن بدل الخلع إذا كان يخرج من الثلث، وإن لم يخرج فله الأقل من الإرث ومن الثلث إذا ماتت وهي في العدة) .