المسألة رقم (1467)
(حكم الرجعة بالفعل) (1)
الوطء في الطلاق الرجعي يوجب إباحة الرجعة،
خلافا للشافعي في قوله: لا تصح الرجعة إلا بالقول، لأنه مخير بين القول الذي يبطل حكم المدة، وبين تركه حتى تمضي المدة، فوجب أن يقوم الوطء فيها مقام القول، دليله: إذا ابتاع أمة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فوطئها قبل مضي الخيار، ان الوطء في المدة يقوم مقام القول ولا يلزم عليه إذا طلق إحدى نسائه أن يقرع ولو وطئ لم يكن مختارا؛ لأنه ليس هناك مدة تنقضي. وكذلك إذا جنت أمته أنه بالخيار بين الدفع والفداء، ولما وطئها لم يكن مختارا، لأنه ليس هناك مدة تنقضي، ولا يلزم عليه الحربي إذا أسلمت امرأته أنه مخير بين القول الذي يبطل حكم المدة وهو أن يسلم فتبقى المرأة على نكاحها ولا يبين مضي المدة وبين تركه إلى أن يمضي، ثم الوطء لا يقوم مقام القول وهو الإسلام، لأن الحربي لا يكون مخيرا بين الإسلام وبين تركه، بل الإسلام واجب عليه، وليس كذلك الزوج لأنه مخير بين القول الذي يبطل حكم المدة وبين تركه، ولأنه معنى طارئ على النكاح يفضي إلى البينونة فجاز إبطاله بالفعل. أصله خيار المعتقة إذا مكنت زوجها من نفسها. ولا يلزم عليه عدة الوفاة لقولنا معنى طارئ يفضي إلى البينونة، والوفاة تسبق البينونة فيها العدة. وكذلك اختلاف الدين والبنونة سابقة باختلاف الدين.
(1) هل الرجعة تثبت بلفعل، أم لا.؟ لقد اتفق الفقهاء على أن الرجعة تثبت بالقول كأن يقول: راجعت زوجتي إلى عصمتي بشرط أن يكون الطلاق رجعيا، ومازالت في العدة ..
وقد اختلف الفقهاء في الرجعة بالفعل، كأن يطأ زوجته المطلقة أثناء عدتها, فهل يعتبر ذلك رجعة، أم لا.؟
القول الأول: أن الرجعة كما تثبت بالقول كذلك بالفعل، لأن الفعل أقوى من القول، لأن الظاهر في حال المسلم أنه لا يطأ إلا امرأته، فحملنا إقدامه على الوطء دليلا على المراجعة كي لا يقع فعله في الحرام.
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. راجع: المبسوط6/ 19،فتح القدوري ص76.
جاء في كشاف القناع5/ 343: (يباح لزوجها وطأها، ويباح له الخلوة بها، ويباح السفر بها، وتحصل الرجعة بوطئها بلا إشهاد) .
القول الثاني: لا تصح الرجعة بالفعل، لأن الرجعة أقيمت مقام النكاح، والنكاح لا يصح إلا بالقول فكذلك الرجعة. ذهب إلى ذلك الشافعية. الأم5/ 244،روضة الطالبين8/ 217.