و لا معنى لقولهم: ان الفراش هناك معدوم لان الفراش عندك هو الزوجية وذلك موجود في الصبي.
والدلالة على أصحاب الشافعي اتفاقا على ان إمكان الوطء معتبر و هو غير ممكن في المواضع التي ذكرناها لأنه إذا كان غائبا عنها في بلد آخر وسير مثله لا يخفي أو كانا بحضرة الحاكم و معاينة الشهود أو حال بينه وبينهما غاصب علمنا انه لم يلحق من مائه وجري مجرى ما لو تزوجها و عقب النكاح بالطلاق و جاءت بولد واتت به لستة أشهر دون مسافة الطريق فانه لا يلحق كذلك هاهنا
و لا معنى لقولهم: ان لم يمكن الوطء فانه يمكن وصول مائه إليها في البلد الذي هي فيه أو بحضرة الشهود أو في يد الغاصب لان هذا الماء لا حرمة له على أصل مخالفنا لان عنده ان الاستمناء يحرم قبل النكاح وبعد النكاح و قد قالوا: لو استمنى قبل النكاح و اشهد خلته بعد النكاح لم يلحق به كذلك إذا استمنى بعد النكاح لمشاركتهما في إسقاط الحد فعلا محرما في الحالين و لأن الأحكام التي تتعلق بالوطء لا تتعلق باستدخال الماء كالمهر وتحريم المصاهرة و لان أهل الطب قد قالوا: إذا برد لم ينعقد منه الولد
و لا معنى لقولهم: ان سيره ان كان لا يخفي فان سيرها قد يخفي قلا يمنع ان تكون قد سارت هي إليه في البلد الذي هو فيه و اجتمع معها لان ان كان سيره لا يخفي به الولد على ظاهر كلام احمد لأنه قال: إذا كان يمكنه ان يأتي أهله ورجع لحق به فاعتبر الإمكان في مجيئه
بمغربية ثم مضى ستة أشهر و أتت بولد لم يلحقه بذلك قال مالك والشافعي
وقال أبو حنيفة: يلحق نسبه لان الولد إنما يلحقه نسبه لان الولد لنما بالعقد ومدة الحمل ترى إنكم قلتم: إذا مضى زمان الإمكان لحق الولد وان علم انه لم يحصل منه الوطء ولنا انه لم يحصل فيه إمكان الوطء في العقد فلم يلحق به الولد كزوجة الطفل أو كما ولدته لدون ستة أشهر وفارق ما قاسوا عليه فان الإمكان إذا وجد لم يعلم انه ليس منه قطعا لجواز ان يكون وطئها من حيث لا نعلم و لا سبيل لنا إلى معرفة حقيقة الوطء فعلقنا الحكم على إمكانه في النكاح و لم يجز حذف الإمكان مع الاعتبار لأنه إذا انتفى حصل اليقين بانتفائه عنه فلم يجز إلحاقه به مع يقين كونه ليس منه