فهرس الكتاب
الرجعة و الزوجة لما استحقت النفقة استحقت السكنى هذه العلة على الشافعي و لا معنى لقولهم: الموطوءة بشبهة لم تستند العدة إلى عقد صحيح و المرتدة حصل الفسخ بسبب من جهتها و لن المرتدة و المختلعة سبب الفرقة جاء من جهتها و هاهنا جاء من جهة الزوج لأن هذا لا يوجب الفرق بينهما في السكنى كما لم يوجبه في النفقة و لا معنى لقولهم: إن السكنى حق لله تعالى و لهذا لو بذل لها المنزل تعين عليها ذلك و لا يتعين في حق المبتوتة لأن هذا لا يوجب الفرق بينهما في حق المبتوتة كما لم يوجبه في حق الرجعية و قد ثبت أن الرجعية يجب لها الأمران يجب أن يسقط في حق المبتوتة
المسألة رقم (1608)
(عدة المبتوتة و مكانها) (1)
لا يجب على المبتوتة أن تعتد في منزل زوجها و لها أن تعتد في غيره خلافا لأبى حنيفة و الشافعي في قولهما: يجب عليها أن تعتد في المنزل الذي طلقها فيه إذا لم يكن عذر يمنع
لما روى في قصة فاطمة بنت قيس ان زوجها طلقها البتة فأرسل إليها وكيله شعير فتسخطته فقال: مالك علينا من شئ فذكرت ذلك لرسول الله فقال: ليس لك عليه نفقة و أمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فقد نقلها النبي عن منزل زوجها فلو كان لبثها في بيت زوجها واجبا لم ينقلها عنه و لا معنى لقولهم: إنه كان منزلها في مكان وحش و كان بها سوء خلق لأن تعليل النبي يسقط هذا و هو قوله: إنما السكنى و النفقة لمن يملك عليها الرجعة و لأنها بائن
(1) المبتوتة: لا تلزمها العدة في بيت زوجها لأن النبي صلى الله عليه و سلم: أمر فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت أم مكتوم و لأنها بائن حال الحياة أشبه الموطوءة بشبهة و المرتدة
هذا ما ذهب إليه الحنابلة و المالكية
و قال أبو حنيفة و الشافعي: تعتد في منزل الزوجية
جاء في الحاوي 14/ 287: (و إن كانت العدة من طلاق بائن فموضعها متعين و لا يجوز نقلها منه لغير موجب و هي التي جعلها من حقوق الله تعالى لتحصين الماء و حفظ النسب و إذا كان كذلك فالموضع المعين لسكنها هو المسكن الذي طلقها فيه)