فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 1922

لأنه وصل اللبن المحرم إلى محله في وقته بعدده، فوجب أن تثبت الحرمة. أصله إذا لم يحيط به غيره،

ولا معنى لقولهم: أنه يحصل به التغذى، وها هنا لا يحصل لأن علة الأصل تبطل إذا خالطه الطعام فإنه لا يحرم عندهم وإن كان اللبن ظاهرا يحصل به التغذي، وعلة الفرع تبطل إذا خالطه الدواء وغلب عليه فإنه يحرم عنده، وإن لم يحصل به التغذي على أن الاعتبار بوصوله إلى محل اللبن دون الغذاء، ولأنه لبن تنتشر الحرمة بانفراده فإذا خالطه غيره لم يسلبه ذلك، كما إذا خالطه ولم يغلب عليه،

ولا معنى لقولهم: غن النجاسة لو غلبت على الماء نجسته، ولو غلب الماء عليها لم ينجسها لأنا لا نسلم ذلك، لأن ما دون القلتين إذا غلب الماء عليها نجس، ولأن الرضاع معنى يوجب تحريم النكاح كالوطء فإذا اجتمع في الوطء ما يحرم وما يبيح وجب تغلب التحريم كالأمة بين الشريكين، كذلك اللبن إذا سبب فقد اجتمع فيه ما يحرم وما يبيح فغلب التحريم.

المسألة رقم (1641)

(حكم إذا صنعت المرأة من لبنها جبنا وأطعمته صبيا) (1)

إذا صنعت المرأة من لبنها جبنا فأطعمه صبيا حرم،

خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يحرم؛ لأنه وصل اللبن المحرم إلى محله في وقته بعدده فوجب أن تنتشر الحرمة. أصله: إذا كان مائعا فأوجر في فيه، ولأن ما يحرم إذا

(1) ما الحكم لو أن المرأة جمعت لبنها وصنعت منه جبنا وأطعمته لصبي. فهل يثبت به الحرمة، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:

القول الأول: أن اللبن إذا جبن، وأطعم الصبي حرم لأنه يحصل به ما يحصل باللبن من إنبات للحم، وانتشار العظم. وذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في الكافي3/ 343: (وإن جمد اللبن فصار جبنا، وأكله الصبي فهو كالوجور) .

وجاء في روضة الطالبين9/ 4: (ولا يشترط لثبوت التحريم بقاء اللبن على هيئته حالة انفصاله عن الثدي، فلو تغير بحموضة، أو انعقاد، أو إغلاء، أو صار جبنا، أو جبنا، أو أقطا، أو زبدا، أو مخيضا، وأطعم الصبي حرم لوصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية) .

وجاء في المهذب4/ 589: (وإذا جبن اللبن وأطعم الصبي حرم، لأنه يحصل به ما يحصل باللبن من إنبات اللحم، وانتشار العظم) .

القول الثاني: أن اللبن إذا جبن وأطعم للصبي فإنه لا يترتب عليه التحريم.

ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت