والثانى لوقذف هذا المحصن لزمه الحد، لأن العلة مقيدة بهتك العرض، ومن ظهر زناه فهو مهتوك العرض، فلم يحصل بقذفه هتك عرضه، وأما الذمى فإن قذفه مسلم او ذمى لم يلزم الحد، ولا يدخل على هذا أيضا الكافر يقذف كافرا، أو العبد يقذف عبدا، ولا يلزم كل واحد منهما الحد بالقذف، ولو قتل يقتل به لنه لا يفضل أحدهما بالاخر، فحد القذف، لأن كل واحد منهما لو قذف الاخر لم يحد.
المسألة رقم (1674)
(قتل الحر بالعبد) (1)
لا يقتل الحر بالعبد، خلافا لأبى حنيفة في قوله: يقتل به، ولما روى ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يقتل حر بعد، وكل شخصين لم يجز بينهما القصاص في الأطراف السليمة لم يجز القصاص بينهما في النفس؛ دليله: الأب مع الابن، والمسلم مع المعاهد، ولأنه أحد نوعى القصاص فلا يجزى من الحر والعبد، كالقصاص في الأطراف.
(1) هذه المسألة حدث فيها نزاع، وخلاف بين الفقهاء، ويمكن حصر الخلاف في قولين:-
القول الأول: أن الحر لا يقتل بالعبد لما رواه ابن عباس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقتل حر بعبد) ؛ أخرجه الدارقطنى في سننه: 3/ 133. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء. جاء في المذهب 5/ 11: (ولايجب القصاص على المسلم بقتل كافر، ولا على الحر بقتل العبد، لما رواه عن على - كرم الله وجهه - أنه قال:(من السنه أن لا يقتل مسلم بكافر، ومن السنة أن لا يقتل حر بعبد) . انظر البخارى: 6/ 2531. انظر: روضة الطالبين: 9/ 150وما بعدها.
القول الثانى: ان الحر يقتل بالعبد، لأن القصاص إنما يجب لتفويت الروح، والعبد والحر في ذلك لا يختلفان، لأن العب والحر في حق الحرمة واحد، فوجب أن يستويا في وجوب القصاص.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في بدائع الصنائع 10/ 4626: (واحتج في قتل الحر بالعبد بقول الله تعالى:(الحر بالحر والعبد بالعبد) ؛ البقرة: اية 178، وفسر القصاص المكتوب في صدر الاية بقتل الحر بالحر، والعبد بالعبد، فيجب أن يكون قتل الحر بالعبد قصاصا، ولنه لا مساواة بين النفسين في العصمة لوجهين؛ احدهما: أن الحر ادمى من كل وجه، والعبد ادمى من وجه.
والثانى: أن في عصمة العبد شبهة العدم، لأن الرق أثر الكفر مبيح في الأصل، فكان في عصمته شبهة العدم، وعصمة الحر تثبت مطلقة. ولنا عمومات القصاص من غير فصل بين الحر والعبد ... ).