المسألة رقم (1675)
(قتل الأب بابنه) (1)
لايقتل الأب بابنه بحال، خلافا لمالك في قوله: إن قذفه حذفا بالسيف لم يقتل، وإذا صفعه فذبحه قتل به، لما روى عمر بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقاد الب من ابنه) (2) . وفى لفظ اخر: (لايقتل البن من أبيه) (3) .
وروى ابن عباس عن النبى قال: (لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد والد بولده) . وكل من لو قتله حذفا لم يقتل به، فإذا قتله ذبحا لم يقتل به كالكافر مع المسلم، والعبد مع الحر، ولا معنى لقولهم ك إن الحذف خرج مخرج التأديب فصار شبهة، لأن التأديب لا يكون بالسيف وإنما يكون بالسوط والعصا، وهذا باطل بالعلم إذا أدب غلاما بالسيف فقتله ولن القصاص إنما يراد للزجر والردع، وكف القاتل عن القتل وهذا لا يحتاج
(1) إذا قتل الأب ابنه، فهل يقتص منه، أم لا.؟
لقد اتفق جمهور الفقهاء على أن الأب لو قتل ابنه على أى صورة فإنه لا يقتل به .. فقد جاء في الواضح 4/ 247: (ولا يقتل والد بولده وإن صفل - اى الأب - فلا يقتل بولده، والجد لا يقتل بولد ولده وإن نزلت درجته، وسواء في ذلك ولد البنين، وولد البنات، وممن نقل عنه أن الوالد لا يقتل بولده، وبه قال ربيعة، وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعى، لما روى عمر ابن الخطاب، وابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا يقتل والد بولده) أخرجه النسائى، وهو حديث مشهور عند العلماء، ولأن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (انت ومالك لأبيك) أخرجه النسائى في مسنده 2/ 204).
وجاء في نهاية المحتاج 7/ 258 ك (ولا قصاص بقتل والد ذكر، أو انثى للقاتل الذكر، أو الأنثى غن سفل، لخبر: لا يقاد للأبن من أبيه. وفى رواية: لايقاد الوالد بولده، ولأنه كان سببا في وجوده فلا يكون سببا في عدمه) . خلافا للامام مالك حيث يرى: أن الأصل هو أن لا يقاد الوالد بولده إلا إذا صفحه فذبحه قتل به.
جاء في بداية المجتهد 4/ 229: (واختلفوا في هذا الباب في الأب والابن، فقال مالك: لا يقاد الب بلابن غلا ان يضجعه، فيذبحه، اما إذا حذفه بسيف او عصا فقتله لم يقتل. وكذلك الجد عنده مع حفيده لعموم القصاص بين المسلمين. وقال ابو حنيفة، والشافعى، والثورى: لا يقاد الوالد بولده) .
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 769.
(3) اخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 888.