القصاص عليهما بقتلهما عمداً، فوجب الكفارة بقتلهما خطأ، دليله: الحران المسلمان.
المسألة رقم (1812)
(ضرب رجلاً ملفوفاً) (1)
إذا ضرب رجلاً ملفوفاً في كساء فقده بنصفين، ثم اختلف الجاني وولي المجني عليه؛ فقال الجاني: كان ميتاً حال ما ضربته، وقال الولي: كان حياً فقتلته، فالقول قول المجني عليه، وذكره أبو بكر،
خلافاً لأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي: القول قول الجاني، لأن الأصل بقاء حياته كان مضموناً عليه بجنايته، والجاني مدع طرءان ما لم يثبت، فوجب أن لا يقبل قوله، كما لو قتل مسلماً وادعى أنه كان مرتدا فإنه لا يقبل قوله حتى يقيم البينة.
«ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة» ، فمفهومه أن لا كفارة في غير المؤمن.
ولنا: قوله تعالى: «وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة» ؛ النساء: آية 92، والذيم لا ميثاق له، وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب، ولأنه آدمي مقتول ظلماً، فوجبت الكفارة بقتله كالمسلم).
(1) ما الحكم لو أن شخصاً ضرب رجلاً ملفوفاً في كساء فقده نصفين ثم اختلف الجاني وولي المجني عليه، فادعى الجاني أنه كان ميتاً، وأنكر ولي المجني عليه وادعى أنه كان حياً. فأي قول نأخذ به.؟ لقد اختلف الفقهاء في ذلك، على قولين:-
القول الأول: إذا ضرب رجلاً ملفوفاً في كساء فقده نصفين، ثم اختلف الجاني والمجني وولي المجني عليه، ولا بينة لأحدهما، فالقول في هذه الحالة هو قول ولي المجني عليه، لأن الأصل بقاء حياته، لأنه مضمون عليه بجنايته، والجاني يدعي حدوث ما لم يثبت، فلا يقبل منه.
ذهب إلى ذلك أبو بكر من الحنابلة، ورواية عند الشافعي.
جاء في الكافي 4/ 137: (وإن قدم ملفوفاً في كساء، فادعى أنه كان ميتاً، فالقول قول الولي، لأن الأصل حياته، وكان مضموناً) .
القول الثاني: أن من ضرب رجلاً ملفوفاً في كساء فقده نصفين ثم اختلف الجاني وولي المجني عليه؛ هل كان حياً أو ميتاً، ولا بينة لأحدهما، فالقول قول الجاني.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، والشافعي في قول.
جاء في المهذب 5/ 179:(إذ قدم رجلاً ملفوفاً في كساء، ثم ادعى أنه قدم وهو ميت، وقال الولي: بل كان حياً، ففيه قولان؛
أحدهما: أن القول قول الجاني، لأن ما يدعيه يحتمل، والأصل براءة ذمته.
والثاني: أن القول قول الولي، لأن الأصل حياته، وكونه مضموناً فصار كما لو قتل مسلماً وادعى أنه كان مرتداً).