فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1922

المسألة رقم (227)

(حكم بول وروث ما يؤكل لحمه)

بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهرة (1)

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: نجس .. إلا أن أبا حنيفة يقول: إن روث الحمام والعصافير طاهر. دلينا: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا بأس ببول ما يؤكل لحمه أصابك أو أصاب الثوب) (2)

وبعض المالكية، والصحيح عند الشافعية. انظر: البدائع1/ 61، الفتاوى الهندية1/ 19، الشرح الكبير حاشية الدسوقي 1/ 57، مواهب الجليل1/ 98، المجموع شرح المهذب 1/ 563، الفروع لابن مفلح 1/ 25.

الفريق الثاني: أن دم السمك نجس كصغيره من الدماء لقوله تعالى (أو دما مسفوحا) الأنعام: آية 145، فقد دلت الآية الكريمة على تحريم الدم المسفوح، ودم السمك داخل في عمومه. ذهب إلى ذلك أبو يوسف من الحنيفة، والمالكية على المعتمد، والأصح عند الشافعية.

راجع: المجموع شرح المهذب1/ 563، جواهر الأكليل1/ 9، الأنصاف1/ 327.

ثمرة الخلاف: فعلى رأي من قال بطهارته: (إن أصاب البدن أو الثوب يعفى عنه حتى وإن كان أكثر من الدرهم. أما على رأي من قال بنجاسته فيأخذ حكم سائر الدماء فيعفى عما كان دون الكثير الفاحش) .

جاء في حلية العلماء1/ 132: (واما الدم فنجس، وفي دم السمكة وجهان؛ أحدهما: أنه طاهر) .

(1) إذا أصاب الثوب أو البدن بول أو روث ما يؤكل لحمه من الحيوان، فهل هو طاهر لا شيء فيه، أو نجس.؟ وإذا كان نجسا، فهل يوجد قدر معفو عنه أم لا.؟ هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين:

القول الأول: إن بول ما يؤكل لحمه وروثه من الحيوان طاهر. ذهب إلى ذلك الحنابلة على الصحيح من المذهب، والمالكية، ومحمد، وزفر من الحنفية، وقد استدلوا على ذلك بما يلي:

ماروى عن انس بن مالك أنه قال: (قدم أناس من عكل أو عرينه، فأجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها و ألبانها) .

وما رواه جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا في مرابض الغنم) . وما رواه البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أكل لحمه فلا بأس ببوله) . راجع: البدائع1/ 61، فتح القدير1/ 202، وتبين الحقائق1/ 73، كشاف القناع1/ 194، الإنصاف1/ 313، المبدع 1/ 250، جواهر الأكليل1/ 9.

القول الثاني: أن بول ما يؤكل لحمه وروثه من الحيوان نجس، ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعية، ورواية ثانية عند الحنابلة. وقد استدلوا على رأيهم بقوله تعالى (ويحرم عليهم الخبائث) العراف: آية:157؛ فقد دلت الآية الكريمة على تحريم الخبائث، والعرب تستخبث البول والروث فهي من جملة الخبائث، وقوله تعالى (من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) النحل: آية: 66.

وماروي عن أنس- رضي الله عنه- انه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) .

(2) اخرجه الدارقطني في سننه:1/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت