قدر الدرهم من سائر النجاسات،
وخلافًا للشافعي في قوله: لاتجوز مع شيء منها إلا يسير دم البراغيت، واختلف أصحابه في كثيره ولها دم غير البراغيت. فقال في الاملاء: يسيره وكثيره سواء. وقال في الأم وذكره المزني: يعفى عن يسيره وهو الذي يتعافاه الناس. وقال في القديم: ما دون الكف. دلينا: على أنه لا يعفى عن غير الدم قوله تعالى (وثيابك فطهر) (1) .
ولأنها نجاسة مقدور على إزالتها فلم يعف عنها كما لو زادت على قدر الدرهم.
ويدل على يسير الدم: فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في دم الدماميل، ولأنه دم يلحق المشقة في إزالته فعفى عنه كدم البراغيت.
المسألة رقم (226)
(حكم دم السمك)
دم السمك طاهر (2) ،
خلافًا لمالك والشافعي في قوله: هو نجس.
دلينا: أنه جزء من السمك فأشبه اللحم.
القول الأول: أن النجاسة كثيرة أو قليلة تمنع الصلاة إلا الدم اليسير، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من الحنيفة والمالكية، وأحد الوجهين عند الشافعي، والحنابلة.
راجع: البدائع1/ 60، قوانين الأحكام الشرعية ص 48، مواهب الجيل1/ 146، روضة الطالبين1/ 385، كشاف القناع 1/ 19. وأصحاب هذا الرأي اختلفوا في حد اليسير؛ فذهب الحنيفة، والمالكية في حد االيسير وهو ما كان على قدر الدرهم، وما دونه فما زاد فكثير. بينما يرى الشافعية، والحنابلة أن حد اليسير يرجع لإلى العرف والعادة.
القول الثاني: أن النجاسة كثيرة أو قليلة تمنع الصلاة ولا يعفى عن شيء. راجع: روضة الطالبين1/ 177.
(1) سورة المدثر: آية:4.
(2) اتفق جمهور الفقهاء على طهارة ميتة السمك لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ماء البحر فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) . وقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد، والكبد والطحال) ؛ أخرجه البيهقي في سننه:1/ 254.
واختلفوا في دم السمك إذا أصاب البدن أو الثوب إلى فريقين:
الفريق الأول: إن دم السمك طاهر، لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه، ولو كان نجسًا لما أبيح، فهو ليس بأكثر من الميتة، وميتة السمك طاهرة مأكولة فكذا دمه.
ولأن دم السمك ليس بدم حقيقة، لأن الدم على التحقيق يسود إذا شمس، ودم السمك يبيض. ولأنه يحل تناول السمك من غير ذكاة فإباحته لا تقف على سفحه، ولو كان نجسًا لوقفت الإباحية على إراقته بالذبح كحيوان البر. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنيفة خلا أبا يوسف،