دليلنا: أن الصلاة فرض ونفل، ثم ثبت أن من الفرائض ما يختص بزيادة معنى وهي صلاة العيد عندنا، وعندهم هي واجبة تختص بزيادة التكبير، وصلاة الجنازة. وجاز أن يكون من النوافل ما تختص بزيادة معنى تباين سائر النوافل وليس إلا هذا.
المسألة رقم (329)
(السنة في صلاة الكسوف)
السنة في صلاة كسوف الشمس الجهر في القراءة (1) ،
خلافًا لأكثرهم.
دليلنا: أن النبيصلى الله عليه وسلم «قرأ فجهر بالقراءة» (2) ؛ روته عائشة.
ولأنها صلاة نفل سن لها الجماعة، فسن لها الجهر. أصله صلاة التراويح.
المسألة رقم (330)
(حكم الخطبة في صلاة الخسوف)
ليس في صلاة الخسوف خطبة (3) ،
يجهر بالقراءة على قول أبي حنيفة، وإن شاء طول، وإن شاء خفف، وليس في هذه الصلاة أذان، ولا إقامة، ولا خطبة. ذهب إلى ذلك الحنفية. أنظر: تحفة الفقهاء: 1/ 182.
(1) هل صلاة الكسوف جهرية أم سرية؟ لقد حدث فيها خلاف:
القول الأول: أن صلاة كسوف الشمس جهرية سواء أكانت ليلًا أم نهارًا، لأن عائشة - رضي الله عنها - روت: «أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف» ؛ رواه مسلم في صحيحة 2/ 620، ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: الممتع 1/ 680، المستوعب 1/ 313، المغني 3/ 326.
القول الثاني: أن صلاة كسوف الشمس سرية، ذهب إلى ذلك الأحناف. جاء في حلية العلماء 1/ 279: (وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين مثل صلاة الصبح، ويسر بالقراءة في كسوف الشمس) ، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وقال أبو يوسف، ومحمد، وأحمد: يجهر بالقراءة فيها.
جاء في الحاوي للماوردي 3/ 135: (قال الماوردي: أما صلاة خسوف القمر، فالجهر فيها مسنون إجماعًا، لأنها من صلاة الليل. أما خسوف الشمس فمذهب الشافعي وأكثر الفقهاء: أن يسر فيها بالقراءة، وقال أبو يوسف، ومحمد، وإسحاق: يجهر فيها بالقراءة) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحة: 2/ 49، ومسلم في صحيحة: 2/ 620، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(3) جاء في المغني: 3/ 328: (ولم يبلغنا عن أحمد - رحمه الله - أن لها خطبة، وأصحابنا على أنها لا خطبة لها. وهذا مذهب الإمام أحمد، ومالك، وأصحاب الرأي) . لأن النبيصلى الله عليه وسلم: أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير، والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها، ولأنها صلاة يفعلها المنفرد في بيته، فلم يشرع لها خطبة.