فصل
وصلاة الاستسقاء ركعتين مثل صلاة العيد،
خلافًا لمالك في قوله: لا يكبر فيها (1) .
دليلنا: إنها صلاة فشرع لها الخطبة، وأشبه صلاة العيد.
المسألة رقم (332)
(حكم تارك الصلاة) (2)
تارك الصلاة عامدًا يكفر في أصح الروايتين،
خلافًا لأكثرهم.
دليلنا: قوله: ليس بين العبد وبين الله غير الصلاة.
(1) هل صلاة الاستسقاء - عند من قال هي ركعتان - فيها تكبير أم لا.؟ لقد حدث خلاف:-
القول الأول: أن صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد، يكبر في الولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، لأن ابن عباس روي أن النبيصلى الله عليه وسلم: «صلى ركعتين كما يصلي في العيد» ؛ حديث صحيح.
وما روي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبيصلى الله عليه وسلم، وأباب بكر، وعمر، كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا، وخمسًا»؛ رواه الشافعي في مسنده، وأخرجه عبد الرازق في مصنفه: 3/ 85. ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: الكافي 1/ 241، المغني 3/ 335.
جاء في الممتع: 1/ 648: (قال ابن عباس - رضي الله عنه -(سنة الاستسقاء سنة العيدين) فعلى هذا يسن أن تكون في الصحراء، وأن تصلى ركعتين؛ يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا).
القول الثاني: أن صلاة الاستسقاء ركعتان لا يكبر فيهما. ذهب على ذلك الإمام مالك، ورواية عند الحنابلة. جاء في المدونة 1/ 24: (وقال مالك: ليس في الاستسقاء تكبير في الخطبة ولا في الصلاة. ولكن يجهر الإمام بالقراءة) . الكافي: 1/ 241.
(2) حكم تارك الصلاة: تارك الصلاة لا يخلو:-
أما إن يكون جاحدًا لوجوبها، أو لا، فإن كان جاهلًا به وهو ممن يجهل ذلك كحديث الإسلام، والناشئ بالبادية عرف وجوبها، وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، وإن عالمًا بالوجوب كمن نشئ في دار الإسلام، لم يعذر ولم يقبل منه إدعاء الجهل، وحكم بكفره، لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا يخفي حكمها عليه ولا يتركها إلا تكذيبًا لله ولرسوله، يعد حكمه حكم المرتد عن الإسلام ويكون حكمه حكم المرتدين في الاستنابة والقتل.
أن يتركها تكاسلًا وتهاونًا دعي إلى فعلها، فإن صلى وإلا قتل. راجع: المغني 3/ 351، الكافي 1/ 95. جاء في المهذب 1/ 182: (ومن وجبت عليه الصلاة، وامتنع عن فعلها، فإن كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر، ويجب قتله بالردة) . وأما تارك الصلاة فلا يكفر بترك الصلاة، لأن الكفر بالاعتقاد، واعتقاده صحيح فلم يحكم بكفره.