المسألة رقم (455)
(وقت النية) (1)
ولا يصح الصوم إلا نية من الليل،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: يصح بنية من النهار، وإلى قبل الزوال.
دليلنا: أنه صوم يوم واجب فلم يجز إلا بنية من الليل .. دليله الكفارات والنذور.
المسألة رقم (456)
(وقت النية في صوم التطوع) (2)
يجوز صوم التطوع بنية من النهار،
(1) اتفق الفقهاء على أن صوم النذر والكفارة والقضاء لا يجوز إلا نبية من الليل، وأيضا اتفقوا أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار إلة وقت الزوال، أما وقت النية فحدث فيها خلاف على قولين:
القول الأول: أن وقت النية هو الليل إذا كان الصوم فريضة ف، نوى من النهار لم تجزئه ذلك النية إلا في حالة الاستصحاب، ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. وقد استدلوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له) ، وفي لفظ ابن حزم: (من لم يجمع الصيام قبل القجر فلا صيام له) ، أخرجه: النسائي، المجتبى 4/ 166، وأبو داود في سننه 1/ 571، والدارمي في سننه 2/ 7، والإمام أحمد في المسند 6/ 287.
ولأنه صوم فرض فافتقر إلى النية من الليل كالقضاء. راجع: المغني 4/ 344، الأم 2/ 95، الوجيز 1/ 101، جاء في المجموع 6/ 288: وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز إلا نية من الليل.
القول الثاني: أن وقت النية إذا كان فريضة تصح النية من النهار ذهب إلى ذلك الأحناف.
وقد استدلوا على رأيهم بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء قال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا يوم عاشوراء يوم أنجى الله فيه موسى عليه السلام وأغرق فرعون فنحن نصوم شكرا لله تعالى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنا أحق بأخي موسى منكم) فأمر مناد ينادي: (ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فيصم) الإمام أحمد في المسند: 2/ 359.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جوز أداء الصوم بنية من النهار وصوم عاشوراء كان فرضا في ذلك الوقت. راجع: المبسوط 3: 59، البدائع 2/ 993، مختصر الطحاوي ص 53
(2) صوم التطوع نفل يلزم فيه تبييت النيو من الليل أم يجوز بنية من النهار؟ لقد اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: يجوز صوم التطوع بنية من النهار ذهب إلى ذلك الحنابلة والأحناف والشافعية وقد استدلوا على ذلك بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال: (هل عندكم من شئ قلنا: لا، قال فإني إذا صائم) أخرجه: مسلم في صحيحه 2/ 808، ويدل عليه أيضا حديث عاشوراء.