المسألة رقم (518)
(المعصوب إذا قدر على الحج به عن نفسه لزمه ذلك) (1)
المعصوب إذا قدر على مال يحج به عن نفسه لزمه ذلك،
خلافا لمالك، وداود في قولهما: لا يلزمه ذلك، ولا يحج عنه غيره من ماله.
دليلنا: ما روى ابن عباس قال: (كان الفضل بن العباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل ابن العباس ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة افاحج عنه.؟ قال: حجي عن أبيك، ارايت لو كان على أبيك دينا كنت تقضيه.؟ قالت: نعم، قال: فدين الله اولى) .
ولان الحج من فرائض الأعيان، فجاز أن يجب على المعصوب كالصلاة.
(1) الإنسان إذا كان مريضا لا يرجى برؤه، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة متى وجد من ينوب عنه في الحج، ومالا يستثيب به. هل يلزمه ذلك.؟ أم لا حج عليه. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: انه متى وجد شرائط الحج في شخص ما. ولكنه كان عاجزا عنه لمرض ميئوس من زواله، أو كان نضو الخلق (المهزول) لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة، ووجد من ينوب عنه في الحج، وما لا يستنيبه به لزمه ذلك.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والحنفية، والشافعية.
لان هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله كالصوم إذا عجز عنه افتدى، بخلاف الصلاة.
إذا ثبت هذا فانه متى أحج هذا عنه ثم عوفي لم يجب عليه حج آخر؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج عن العهدة. انظر: المغني5/ 20،الواضح2/ 156،المجموع7/ 93،المهذب2/ 674.
القول الثاني: أن الإنسان لو توفرت فيه شرائط الحج، ومالا يستنيبه به لم يلزمه الحج إلا أن يستطيعه بنفسه، لان الله يقول: (من استطاع إليه سبيلا) ، وهذا غير مستطيع.
ولان هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة، فلا تدخلها مع العجز كالصوم والصلاة.
ذهب إلى ذلك المالكية.