فهرس الكتاب
المسألة رقم (626)
(تأخير رمي يوم إلى الليل) (1)
إذا أخر رمي يوم إلى الليل رماه، ولا شئ عليه، وكذلك لو أخره إلى الغد رماه، ولا دم عليه.
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إن أخّره إلى الليل فلا دم عليه، وإن أخّره إلى الغد رمي وعليه دم.
دليلنا: لأنه أخّر الرمي إلى وقت يصح فيه الرمي، فأشبه إذا أخره إلى الليل.
(1) ما الحكم لو إن الحاج أخر رمي يوم إلى الليل. أو إلى اليوم التالي. فهل يلزمه دم أم لا؟ لقد حدث خلاف بين العلماء في هذه المسألة، نوجزه على النحو التالي:
القول الأول: أن من أخر الرمي إلى الليل، أو أخره إلى اليوم التالي، أو أخره إلى اليوم الثالث ثم رماه فإنه يكون قد ترك السنة، ولا شئ عليه، لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي فجاز تأخير الرمي إلى آخر وقته، بدليل أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الأول، لما جاز فيه.
ذهب إلي ذلك الحنابلة، والمشهور عند الشافعية.
جاء في المغنى (5/ 333) : (وإذا أخر رمي يوم إلى ما بعده أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شئ عليه إلا أنه يقوم بالنية رمي اليوم الأول، ثم الثاني، ثم الثالث) .
وجاء في المجموع (8/ 235) وما بعدها: (فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني، أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث. فالمشهور في المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الأول يومه في الثاني، وما تركه في الثاني رميه في الثالث) .
القول الثاني: أن من ترك رمي حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها، وعليه لكل حصاة نصف صاع، وإن ترك أربعا رماها وعليه دم.
ذهب إلي ذلك الحنفية. والشافعية في قول ضعيف.
جاء في بدائع الصنائع (3/ 1124) : (لو ترك جميع الرمي إلى الغد كان عليه دم عند أبى حنيفة، فإذا ترك أقله تجب عليه الصدقة إلا أن يبلغ دما، وإن ترك الأكثر منها فعليه دم) .
وجاء في المجموع (8/ 241) : (ولو ترك رمي بعض الأيام وقلنا يتدارك فلا دم عليه على المذهب، وبه قطع الجمهور. وفى قول ضعيف حكاه المنصف والأصحاب: أنه يجب دم مع التدارك، كما لو أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان الآخر، فإنه يقضيه ويفدي) .
راجع: فتح القدير (3/ 60) ، الحاوي (5/ 262) .