نقض، وقال في الدود: لا ينقض خروجه للوضوء، وقال مالك، والشافعي، وداود: خروج ذلك لا ينقض الوضوء كثيرا كان أو يسيرا. دلينا: عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الوضوء من كل دم سائل) (1) ،وهذا نص.
ولأنها نجاسة خارجة من البدن فاحشة فتعلق بها نقض الوضوء. أصله إذا خرجت من السبيلين.
المسألة رقم (32)
(القهقهة(2) في الصلاة)
إذا قهقه في الصلاة لم تبطل الطهارة (3) ،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: تبطل طهارته إذا كانت الصلاة ذات ركوع وسجود، أما صلاة الجنازة فلا (4) .دلينا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض
وقد استدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن صلاته، وهو قي ذلك لا يتكلم) .
ولأن الخارج من غير السبيلين يقاس على الخارج من السبيلين بجامع أنه كلا منهما خارج إلى محل يلحقه حكم التطهير فينتقض الوضوء، انظر: الفروع1/ 176،الكافي1/ 42،الإنصاف1/ 198،تبين الحقائق1/ 107،شرح فتح القدير1/ 34ومابعدها.
القول الثاني: أن الخارج النجس من غير السبيلين غير ناقش للوضوء. ذهب إلى ذلك المالكية، والشافعية، والظاهرية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه) المهذب1/ 96،حلية العلماء1/ 87،المجموع2/ 55،بداية المجتهد1/ 26،الخرشي1،153،المحلي1/ 255.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه 1/ 157،وابن عدي في الكامل1/ 713.
(2) القهقهة: هى تكرار الضحك، يقال قهقه قهقة إذا قال في ضحكة: قه وكررها. انظر مختار الصحاح مادة (قه) .
(3) ذهب الحنابلة إلى: أن القهقة لاتنقض الوضوء ولو في الصلاة، وهي أن يضحك حتى يحصل من ضحكه حرغان، ذكره ابن عقيل، وبهذا قال المالكية، والشافعية، لأن ما لا ينقض الوضوء خارج الصلاة فلا ينقض الوضوء في الصلاة كالمشي القليل، انظر: كشاف القناع1/ 131،شرح منتهى الإرادات1/ 70، حلية العلما:1:92، الأم1/ 21،الوجيز1/ 15،المهذب1/ 101.
(4) أما الحنيفة فيرون أن القهقهة تبطل الوضوء إذا كان في صلاة ذات ركوع وسجود، وما عدا ذلك فلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يصلي مع أصحابه، فدخل عليه رجل أعمى، فتردى في بئر، فضحك بعض أصحابه، فلما فرغ من الصلاة أمرهم بإعادة الوضوء والصلاة) ؛ فدل على أن