فهرس الكتاب
أن العقد بيع مستقبل بثمن أخر، فيخرج من أن يكون إقالة، ومن أن يكون بيعا، لأن البيع لا يصح بلفظ الإقالة.
المسالة رقم (780)
(تلف المبيع قبل القبض) (1)
إذا تلف المبيع قبل القبض بفعل ادمي لم يبطل البيع، وكأن المشتري بالخيار أن
عاد إلى ملكه بلفظ لا ينعقد به البيع، أشبه إذا فسخ بخيار العيب والشرط. ذهب إلى ذلك أبو بكر من الحنابلة، والشافعية.
فقد جاء في الروض المربع ص 286 (وهي فسخ فيجوز بمثل الثمن) .
وجاء في الكافي 2/ 101، وهي فسخ في اصح الروايتين. وعنه أنها بيع، لأنها نقل الملك بعوض على وجه التراض فكأن بيعا كالأول والأول أولى. راجع: مغني المحتاج 2/ 95، البحر الرائق 6/ 114.
القول الثاني: أن الإقالة بيع، لأن المبيع عاد إلى البائع على الجهة التي خرج عليه منه فلما كأن الأول بيعا كذلك الثاني.
ولأنه نقل الملك بعوض. على وجه التراضي، فكأن بيعا كالأول. ذهب إلى ذلك الحنابلة في الرواية الثانية، والإمام مالك. أنظر: المدونة 3/ 102.
أقوال الأحناف في هذه المسالة تتلخص فيما أوردها صاحب البدائع:
قال أبو حنيفة: الإقالة فسخ في حق العاقدين، بيع جديد في حق ثالث، سواء قبل القبض ام بعده.
قال أبو يوسف: الإقالة: بيع جديد في حق العاقدين وغيرها.
قال محمد: الإقالة: فسخ إلا أنه لا يمكن أن تجعل فسخا فتجعل بيعا للضرورة).
راجع: اختلاف الفقهاء 3/ 102، المختصر ص 79، المبسوط 14/ 110، المدونة 4/ 69، تحفة الفقهاء 3/ 102.
(1) عقد المؤلف هذه المسالة لبين الحكم فيما لو تلف المبيع قبل بفعل ادمي سواء أكان بائعا أو أجنبيا. فهل يبطل البيع أم لا.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسالة على قولين:-
القول الأول: إذا تلف المبيع قبل القبض بفعل ادمي غير المشتري لم يبطل البيع، وكأن المشتري بالخيار بين أن يفسخ أو لا يفسخ ومطالبة المتلف بالمثل أن كأن مثليا أو بالثمن، لأن هناك قيمة تجعل مكان المبيع وبدلا عنه، ولهذا لم يبطل، ولأنه تلف حصل في يد البائع، فهو كحدوث العيب في يده. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعي، إلا أنه استثنى البائع فقال: ينفسخ العقد.
جاء في الكافي 2/ 30: (وما يعتبر له القبض إذا تلف قبل قبضه أنفسخ العقد، وهو من مال البائع، لأنه تلف قبل تمام ملك المشتري عليه، فأشبه ما تلف قبل تمام البيع. فأن أتلفه المشتري استقر عليه الثمن، لأنه تلف بتصرفه فاستقر الثمن عليه كما لو قبضه. وأن أتلفه أجنبي لم ينفسخ العقد، لأن له بدلا يرجع إليه فلم ينفسخ، كما لو تعيب، ويخير المشتري بين الفسخ والرجوع على البائع بالثمن. لأنه تلف بغير فعل المشتري، وبين إتمام العقد والرجوع
ببدله لأن الملك له.