الحجر عليه من الحاكم، خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يعود الحجر عليه.
دلينا: أن السفه معنى لو قارن البلوغ أوجب الحجر، فإذا طرأ على البلوغ أوجب الحجر، قياسا على الجنون.
المسألة رقم (834)
(إذا بلغت الجاربة رشيدة لا يدفع إليها حتى تتزوج) (1)
إذا بلغت الجارية رشيدة لم يدفع إليها حتى تتزوج ويحول عليها حول في بيت
رضيدا فوجهان: أحدهما: يعود الحجر عليه بنفس التبذير، كما لو حسن.
وأصحهما: لا يعود، لكن يعيده القاضي، ولا يعيده غيره على الصحيح.
القول الثاني: أن البالغ الرشيد إذا طرأ عليه السفه وأصبح مبذرا، فإنه لا يحجر عليه، لأن الحجر يعد إهدارا محققا لإنسانيته من أجل المحافظة على ماله، وحفظ النفس مقدم على حفظ المال، وبناء عليه مفقود السفيه وتصرفا لعقود الرشيد وتصرفاته. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
جاء في حاشية الطحاوي4/ 83: (ولا يحجر عل حر مكلف بسفه، وهذا عند الإمام، قال: وجه قول أبي حنيفة: الكتاب، والإجماع، والمعقول، ثم قال: وأما الإجماع فهو أن السفيه إذا أطلق، أو أعتق، أو تزوج، يصح منه هذه التصرفات بالاتفاق.
(1) إذا بلغت الجارية رشيدة هل يفك الحجر عنها، ويدفع إليها مالها فور البلوغ، أم يدفع في حق لاحق.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاث أقوال:
القول الأول: أن الجارية إذا بلغت رشيدة لا يدفع إليها المال حتى تتزوج ويحول عليها حول في بيت الزوج، أو تلد ولدا. لما روي عن ترشيح أنه قال: (عهد إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا، أو تلد ولدا) ؛ رواه سعيد في سننه. ولم يعرف له مخالف فكان إجماعا. نقل عن الإمام احمد رضي الله عنه.
جاءفي الممتع3/ 330: (وعنه: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رضدها حتى تتزوج وتلد، أو تقيم في بين الزوج سنة؛ لما رواه شريح أنه قال:(عهد إلى عمر بن الخطاب ... إلى آخر الأثر) .
القول الثاني: أن الجارية إذا بلغت رشيدة لا يدفع إليها المال، ولا يفك الحجر عنها حتى تتزوج ويدخل ه=عليها زوجها، لأن كل حالة جاز للأب تزويجها من غير إذنها، لم ينفك عنها الحجر كالصغيرة. ذهب إلى ذلك مالك. راجع: الشرح الكبير3/ 296،بداية المجتهد4/ 77.
القول الثالث: ان الجارية إذا بلغت رشيدة فإنه يفك الحجر عنها، ويدفع إليها المال، وان لم تتزوج لقوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ؛ النسائ: آية6، ولأنه يتيم بلغ وأونس منه الرشد، فيدفع إليه ماله كالرجل.