فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1922

الزوج، أو تلد ولدا في أصح الروايتين، خلافا لمالك في قوله: بنفس التزويج يفك عنها الحجر، ولأبي حنيفة والشافعي في قولهما: بنفس البلوغ يفك الحجر.

دلينا: ماروى شريح أنه قال: كتب إلى عمر - كرم الله وجهه - ألا يعطي أحدا بجارية عطية حتى تحيل في بيت الزوجية حولا أو تلد ولدا. وهو نص من الإمام لا يعرف له مخالف، ولأن كل من ملك إجبارها على النكاح ملك الحجر عليها، دليله الصغيرة.

المسألة رقم (835)

(لايجوز للمرأة التصرف في مالها بهبة أو غيره(1 ) )

لا يجوز للمرأة التصرف في مالها بهبة أو غيره بأكثر من الثلث إلا بأذن زوجها، فإن أذن جاز في أصح الروايتين، خلافا لأبي حنيفة والشافعي.

ولأنها بالغة رشيدة، فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج.

ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي، وأبو حنيفة. انظر: المغني:7/ 605.

(1) هل يجوز الزوجة أن تتصرف في مالها بهبة أو غيره بدون إذن زوجها، أم لابج لصحة صرفها من إذنه.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض، إلا بإذن زوجها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها: (لا يجوز لامرأة عطية من مالها إلا بإذن زوجها، إذ هو مالك عصمتها) ، أخرجه أبو داود في سننه: 2/ 263، والإمام احمد في مسنده:2/ 179، ولأن حق الزوج معلق بمالها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها) ، والعادة جارية على أن الزوج يزيد في صداقها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به. ذهب إلى ذلك اإمام احمد في رواية، وبه قال مالك. جاء في الإنصاف5/ 342:(وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على الثلث من مالها.؟ على روايتين؛ إحداهما: ليس له منعها من ذلك، وهو المذهب، واختاره المصنف، والشارح، وصححه في التصحيح.

والرواية الثانية: له منعها من الزيادة عن الثلث فلا يجوز لها ذلك إلا بإذنه، ونصره القاضي وأصحابه). راجع: المغني6/ 602، الكافي2/ 200، والشرح الكبير3/ 307،والشرح الصغير3/ 402.

القول الثاني: يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها كله بالتبرع، وليس للزوج منعها من الزيادة على الثلث، لقوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ، وهذا ظاهر في فك الحجر عنهم، وإطلاقهم في التصرف، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) ،وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل (ولم يستفصل) . ولآن من وجب دفع ماله إليه لرشد فجاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام، ولأن المرأة من أهل التصرف، ولا حق لزوجها في مالها، فلم يملك الحجر عليها في التصرف بجميعه.

ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، وأبو حنيفة، والشافعي. جاء في الكافي2/ 200: (وهل للمرأة الرشيدة التيرع من مالها بغير إذن زوجها؟،فيه روايتان؛ إحداهما: لها ذلك، وعنه لا تهب شيئا إلا بإذن زوجها، ولا ينفذ عتقها) . راجع: المغني6/ 602.كشاف القناع3/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت