فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1922

(منع الإنسان من التصرف في ملكه على وضع يضر بجاره) (1)

يمنع الإنسان من التصرف في ملكه على وجه يضر بجاره مثل أن يدق بكوزيين القصار فيمنع جاره من نومه أو يبنى شيئا يهز حائطه و نحوه خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يمنع من ذلك

دليلنا: قوله صل الله عليه وسلم"لا ضرر و لا ضرار"و لأن الانتفاع يضر جاره فمنع منه

دليله: لو أراد أن يجعل في ملكه ما يضر بالملك مثل أن يدق ما تهتز به الحيطان فانه يمنع من ذلك

(1) الإسلام حين أقر الملكية و اعترف بحق المالك في الانتفاع بملكه و حق التصرف فيه طوال حياته و بعد مماته إلا أنه قيدها بوجه عام بألا يكون في استعمالها ضرر بالغير لأن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول: (لا ضرر و لا ضرار)

و من هنا نتساءل: هل يمنع الجار من التصرف في ملكه على وجه يضر بجاره أم لا يدخل فيه المنع؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: لا يحق للرجل التصرف في ملكه تصرفا يضر بجاره كأن يبنى فيه حماما بين الدور أو يفتح خبازا بين العطارين أو يحفر بئرا إلى جانب بئر جاره ليجتذب ماءها فانه يمنع من مثل هذه الأشياء التي تضر بالجار لقوله صلى الله عليه وسلم"لا ضرر ولا ضرار"ولأن هذا إضرارا بجاره فمنع منه ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية و بعض أصحاب أبى حنيفة

جاء في الكافي 2/ 217: (ليس للمالك التصرف في ملكه بما يضر جاره نحو ان يبنى حماما بين الدور أو مخبزا بين العطارين و لأنه تصرف يضر بجيرانه فمنع منه)

راجع المغنى 7/ 52

القول الثاني: يجوز للرجل التصرف في ملكه تصرف يضر بجاره كأن حفر في داره حماما لأنه تصرف في ملكه المختص به و لم يتعلق به حق غيره فلم يمنع منه

و عن أحمد رواية أخرى: لا يمنع و به قال الشافعي و بعض أصحاب أبى حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت