و حكي عن داود: أنه يعتبر رضاه بكل حال
و لأن المحال قام مقام المحيل و قد ثبت أن المحال لو كان عدوا للمحال عليه كان له استيفاء حقه و لم يلزمه أن يوكل صديقا لمن عليه الحق كذلك ها هنا
المسألة رقم (851)
(إذا توى المال على المحال عليه)
إذا (توى) المال على المحال عليه فإن مات مفلسا أو جحد بحقه وحلف عند حاكم وليس للمحتال بينة لم يرجع المحتال على المحيل سواء علم المحتال بفلس المحال عليه أو لم يعلم (1)
وبوكيله. ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية في وجه في الكافي 2/ 221 و لا يعتبر رضي المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي في الحق بنفسه وبوكيله وقد أقال المحتال مقام نفسه في القبض ... فلزم المحال عليه الدفع إليه كما لو وكله في الاستيفاء منه
وجاء في الممتع شرح المقنع 3/ 269 وما بعدها: (وأما كون رضي المحال إليه لا يعتبر فلأن للمحيل أن يستوفي الحق الذي على المحال عليه بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال نفسه في التقبيض فلم يعتبر رضي المحال عليه كالتوكيل)
جاء في حلية العلماء 2/ 641:(و هل يعتبر رضا المحال عليه إذا كان عليه حق؟ فيه وجهان
أحدهما: أنه لا يعتبر رضا وقال المزني وأبو سعيد الاصطخري: يعتبر رضاه وهو قول أبي حنيفة)
القول الثاني: يشترط رضي المحال عليه لأنه معاوضة فيعتبر الرضا من المتعاقدين
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه جاء في تبيين الحقائق 4/ 171: (وإنما اشترط رضاهما لان المحتال هو صاحب الحق وتختلف عليه الذمم فلابد من رضاه لاختلاف الناس في الإيفاء فمنهم من يماطل مع القدرة ومنهم من يوفي ناقصا ومنهم من هو بالعكس فلا يلزمه بدون رضاه والمحال عليه يلزمه المال ويختلف غليه الطلب والناس متفاوتون فيه فمنهم من يعنت فيه ويستعجل ومنهم من يساهل ويمهل ويسامح)
(1) قال الطحاوي: (التوى عند أبي حنيفة على وجهين أحداهما: ان يموت المحتال عليه مفلسا و لا يترك مالا معينا و لا دينا و لا كفيلا على المحتال عليه للمحتال له و الثاني: ان يجحد المحتال عليه الحوالة ولم يكن المحتال له بينة وحلف المحتال عليه فقد برئ وعاد المال إلى المحيل وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على القولين: -
القول الأول: انه إذا مات المحتال عليه مفلسا ولم يترك مالا معينا ولا دينا و لا كفيلا أو جحد المحتال عليه الحوالة وليس للمحتال بينة وحلف المحتال عليه لم يرجع على المحتل لأنه حق تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال فإذا تعذر لم يرجع كما لو أفلس ولم يمت
ذهب إلى ذلك الحنابلة والشافعية جاء في الكافي 2/ 221 (فان تعذر الإبقاء من المحال عليه لموت أو فلس حادث أو مطل لم يرجع على المحيل كما لو ابرأه)