فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1922

دليلنا: أن كل شركة لم تصح مع اختلاف الذمتين لم تصح مع اتفاقه. إذا اشتركا على أن المهر والجناية على النفس أو الطرف عليهما فإن وافق لا يصح، كذلك هاهنا.

المسألة رقم (881)

(شركة الأبدان(1) صحيحة)

شركة الأبدان صحيحة سواء اتفقت صنايعها أو اختلفت (2) ،

خلافًا لمالك في قوله: إن اختلف لم يصح، والشافعي في قوله: لا يصح جملة.

أو يجده من ركاز أو لقطة، ويلزم كل واحد منهما ما يلزم الآخر أرش جناية وغصب، وهذا النوع اختلف فيه على قولين:-

القول الأول: أن شركة المفاوضة باطلة؛ لأنها عقد لا يصح بين الكافرين، ولا بين مسلم وكافر، فلم يصح بين المسلمين كسائر العقود الفاسدة، ولأنها عقد لم يرد الشرع بمثله فلم يصح. ولأن فيها غرر فلم يصح كمبيع الغرر. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعي، والثوري والأوزاعي.

جاء في الكافي 2/ 266:(شركة المفاوضة: هي أن يشتركا في كل شيء يملكانه، وما يلزم كل وحد منهما من ضمان غضب أو جناية تفريط فلا يصح، لأنه:

أ)يكثر فيها الغرر. ب) لأنها لا تصلح بين المسلم والكافر، فلا تصح بين المسلمين كسائر العقود للنهي عنها. جـ) ولأنه يدخل فيها إكساب معتادة. د) ولأنه عقد لم يرد الشرع بمثله.

وقال الشافعي عن شركة المفاوضة: شركة المفاوضة باطل). انظر: الأم 3/ 231.

القول الثاني: شركة المفاوضة صحيحة بشرائط التسوية في الحرية والدين، ويستوي ماليهما في المقدار، ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. راجع: بدائع الصنائع 7/ 3570.

(1) شركة الأبدان: هي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبانه بأبدانهما؛ كالصانعين يشتركان على أن يعمل في صناعتهما، أو فيما يكتسبانه من مباح. انظر: الكافي 2/ 262. وتسمى أيضًا بشركة الصنائع، والأعمال، والتقبل. انظر: المبسوط 11/ 151، وتحفة الفقهاء 3/ 15.

(2) لقد حدث خلاف بين الفقهاء في صحة الأبدان، على ثلاثة أقوال:-

القول الأول: شركة الأبدان صحيحة، سواء اتفقت الصنائع أم اختلفت؛ لاشتراكهما في مكسب مباح، ولأن الصنائع المتفقة قد يكون أحدهما أحذق من الآخر، فربما يتقبل أحدهما مالًا يمكن لآخر أن يعمله، ولم يختلف في صحتها، فكذلك إذا اختلفت الصناعتان. ذهب إلى ذلك القاضي من الحنابلة، وأبو حنيفة.

جاء في الكافي 2/ 262: (وشركة الأبدان جائزة، وتصح مع اتفاق الصنائع واختلافهما، لأنهما اتفقا في مكسب واحد. وقال أبو الخطاب: لا تصح مع اختلافهما، لأن الشركة تقتضي أن ما يتقبله احدهما يلزم صاحبه، ولا يمكن أن يلزمه عمل صناعة لا يحسنها) .

وجاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 10: (قال أصحابنا: تجوز شركة الأبدان في الصناعات اتفقت أم اختلفت، عملا في موضعين أو موضع واحد) . راجع: المغني 7/ 112، والمبسوط 11/ 155، تحفة الفقهاء 3/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت