دليلنا: ما روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرك بيني وبين عمار وسعد في درقة فقاتل عليها في الجهاد، فأخفقت أنا وعمار، وجاء سعد بأسيرين (1) .
ولأن العمل إحدى جهتي المضاربة، فصح إقراره بالعقد في الشركة. دليله: المال.
المسألة رقم (882)
(تصح الشركة في الأشياء المباحة) (2)
تصح الشركة في الاصطياد والاحتشاش، خلافًا لأبي حنيفة.
دليلنا: أنها شركة بدن في مكتسب مباح، فأشبه القصارة، والخياطة.
القول الثاني: أن شركة الأبدان تكون صحيحة لو اتفقت الصنائع، باطلة لو اختلفت الصنائع. ذهب إلى ذلك المالكية. جاء في المدنة الكبرى 3/ 595: (قلت: أرأيت الحدادين، والقصارين، والخياطين، والصواعنين، والسراجين، وما أشبه هذه الأعمال. هل يجوز أن يشتركوا؟ قال: قال مالك: إن كانت الصناعة واحدة، ولا يجوز أن يشتركا وأحدهما قصار، والآخر حداد.
القول الثالث: شركة الأبدان باطلة مطلقًا، أي سواء اتحدت الصناعات أم اختلفت، لأن من شرط صحة الشركة أن يكون المال موجودًا حتى تنعقد عليه الشركة، وها هنا لو اشتركا في العمل، والعمل معدوم، فلا تنعقد. انظر: مغني المحتاج 2/ 212، وحلية العلماء 2/ 656.
(1) أخرجه الدارقطني في السنن: 3/ 34.
(2) ما الحكم لو اشترك شخصان أو أكثر فيما يكتسبانه من المباح كالحطب، والحشيش، والقار المأخوذة من الجبال، والمعادن، والتلصص على دار الحرب. فهل تصح هذه الشركة، أم تكون باطلة؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لو اشترك شخصان فأكثر فيما يكتسبا به من المباح، فإن الشركة تكون صحيحة، لما روي عن عبد الله قال: (اشتركنا أنا وسعد يوم بدر، فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين) ، ومثل هذا الأمر لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقرهم عليه، لأن مغانم بدر كانت لمن أخذها، وهذا دليل ساطع على جواز مثل هذه الشركة.
ونص الإمام أحمد في رواية أبي طالب فقال: (لا بأس أن يشترك أقوام بأبدانهم وليس لهم مال) . ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، ومالك.
جاء في الإنصاف 5/ 460: (ويصح في الأحتشاش، والاصطياد على دار الحرب، وسائر المباحات) ، وهذا هو المذهب، قال في الفروع: ويصح في تملك المباحثات في الأصح.
القول الثاني: تصح شركة الأبدان في الصناعات، ولا تصح في اكتساب المباح كالاحتشاش، والاغتنام، لأن الشركة مقتضاها الوكالة، ولا تصح الوكالة في هذه الأشياء، لأن من أخذها ملكها. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.
جاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 1: (ولا تجوز في الاصطياد، والاحتطاب، ونحوه) .
وجاء في بدائع الصنائع 7/ 3547: (وقال أبو حنيفة: ما تجوز فيه الوكالة تجوز فيه الشركة، وما لا