المسألة رقم (883)
(شركة الوجوه جائزة) (1)
شركة الوجوه جائزة، وهو أن يشتركا ويتجرا جميعهما، ويشتريا في ذمتهما، فما حصل من كسب كان بينهما، وما كان من ضمان فعليهما (2) ، خلافًا لمالك، والشافعي.
تجوز فيه الوكالة لا تجوز فيه الشركة. وعلى هذا فلا تجوز الشركة بالأعمال في المباحات من الصيد، والحطبن والحشيش في البراري).
القول الثالث: شركة الأبدان كلها فاسدة، لأنها شركة على غير مال فلم تصح، كما لو اختلفت الصناعات. ذهب إلى ذلك الشافعي.
جاء في المهذب 3/ 335: (وأما شركة الأبدان، وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما، فهي باطلة لما روت عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» ، وهذا الشرط ليس في كتاب الله، فوجب أن يكون باطلًا.
انظر: روضة الطالبين 4/ 279، ومغني المحتاج 2/ 212.
(1) الوجوه: تحتمل معنيين؛ أحدهما: أن يشتري شيئًا بوجهه، أي بنفسه، ولا ينوي ولا يذكره في البيع، ثم يشاركه الآخر فيه. والآخر: أن يكون معنى الجاه والحفظ، ويقال: وجه الرجل إذا صار وجيهًا ذا جاه وقدر.
وشرعًا: شركة الوجوه: هي أن يتعاقد اثنان فأكثر بدون ذكر رأسمال على أن يشتريا نسيئة ويبيعا نقدًا، ويقتسما الربح بينهما بنسبة ضمانهما الثمن. انظر: فتح القدير: 5/ 30.
(2) عقد المؤلف هذه المسألة لبيان حكم شركة الوجوه؛ هل هي جائزة، أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: شركة الوجوه جائزة، لأن الناس يتعاملون بها في سائر الأمصار من غير إنكار عليهم من أحد، وهو إجماع منهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ، وهي تشتمل على الوكالة والكفالة، وكل منهما جائز، والمشتمل على الجائز جائز، ثم أنها من الأعمال، فجاز أن تنعقد عليه الشركة. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والأحناف.
جاء في المستوعب 2/ 299: (شركة الوجوه جائزة، وليس من شرطها المال) . انظر: بدائع الصنائع: 7/ 3535.
القول الثاني: أن شركة الوجوه غير جائزة، لأنه لا دليل في الشرع عليها، والعقود الشرعية تحتاج إلى أدلة شرعية. ولأن هذه الشركة تنبئ عن الاختلاط، ولا يقع الاختلاط إلا في الأموال، أما الأعمال فلا اختلاط فيها. ولأن في شركة الوجوه غررًا، لأن كل واحد منهما عارض صاحبه بكسب غير محدد بالصناعة، ولا عمل مخصوص، فهي فاسدة. ذهب إلى ذلك الشافعية، والمالكية. جاء في المهذب 3/ 336:(وأما شركة الوجوه، وهو
أن يعقد الشركة على أن يشارك كل واحد منهما صاحبه في ربح ما يشتريه بوجه، فهي شركة باطلة، لأن كل ما يشريه كل واحد منهما ملك له ينفرد به). انظر: روضة الطالبين: 4/ 280.