المسألة رقم (963)
(أودعه وديعة ببينة فادعى المودع أنه دفعها)
إذا أودعه وديعة ببينة فادعى المودع أنه دفعها إليه بغير بينة، قبل قوله (1) ،
خلافًا لمالك في قوله: لا يقبل قوله إلا ببينة.
لأنه أمين في حقه فقبل قوله في دفعها إليه بغير بينة.
ضمنها؛ لأنه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه، ولا يبرأ من الضمان إلا بالتسليم إلى الناظر في ماله). راجع كشاف القناع: 4/ 178، روضة الطالبين: 6/ 326.
القول الثاني: أنه إذا استودع رجل نصيبًا مميزًا فأتلف الوديعة بالإهمال أو التعدي، فلا ضمان عليه لأنه لما أودعه عند الصبي فقد سلطه على الإتلاف، لأن من عادة الصبيان إذا أودع عندهم طعام يأكلونه فوجب ألا يضمن. جاء في حلية العلماء 2/ 673: (فإذا أودع الرشيد صبيًا مالًا فأتلفه ضمنه في أحد الوجهين. والثاني: لا يضمنه، وهو قول أبي حنيفة. ذهب إلى ذلك الأحناف. راجع المبسوط 11/ 144، وبدائع الصنائع 8/ 3881.
ثانيًا: إذا استودع الصبي بالغًا شيئًا فأتلفه البالغ، فهل عليه الضمان.؟ لقد ذهب الفقهاء في هذه المسألة على أنه يضمن الوديعة بقبضها، ولا يزول عنه الضمان بردها إليه، وإنما يزول بدفعها إلى وليه الناظر له في ماله، أو الحاكم. ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. جاء في المستوعب 2/ 359: (فإن أودع صبي مالًا عند بالغ، ضمنه البالغ، ولم يبرأ إلا بتسليمه إلى وليه) .
(1) تتلخص هذه المسألة في حكم الشخص الذي أودع وديعة عند شخص آخر ببينة، فادعى المودع دفعها إليه بغير بينة، فهل يقبل قوله، أم لابد من بينة على ذلك.؟
لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: أن من أودع وديعة ببينة، فادعى المودع بأنه دفعها إليه بغير بينة أن قوله يقبل في ذلك، لأنه أمين لا منفعة له في قبضها، فقبل قوله في الرد بغير بينة، كما لو أودع بغير بينة.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأكثر الفقهاء. جاء في المستوعب 2/ 361: (فإن قبض الوديعة بالأشهاد عليها قبل قوله في ردها بغير بينة في إحدى الروايتين، والأخرى: لا يقبل قوله في ردها إلا ببينة) .
وجاء في المهذب 3/ 393: (وإن اختلفا في الرد فالقول قوله مع يمينه، لأنه أخذ العين لمنفعة المالك، فكان القول قوله) . انظر: المغني لابن قدامة 9/ 273، مغني المحتاج 3/ 91.
القول الثاني: أن من أودع وديعة ببينة، فادعى المودع بأنه دفعها إليه بغير بينة، فلا يقبل قوله إلا ببينة. ذهب إلى ذلك الإمام مالك. جاء في بداية المجتهد 4/ 117: (قال المالكيون: والدليل على أنها أمانة أن الله أمر برد الأمانات، ولم يأمر بالإشهاد، فوجب أن يصدق المستودع في دعواه رد الوديعة مع يمينه، فكأنه ائتمنه على حفظها ولم يأتمنه على ردها، فيصدق في تلفها ولا يصدق على ردها) . هذا هو المشهور عن مالك وأصحابه.
وقد قيل عن ابن القاسم: أن القول قوله وإن دفعها إليه ببينة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وهو القياس؛ لأنه فرق بين التلف ودعوى الرد).