لمالك في قوله: هو بالخيار بين إمساكه وأخذ الأرش، وبين دفعه إلى المتلف وأخذ القيمة.
لأنها جناية على حمار، فلم يجب بها أكثر من الأرش. دليله: حمار الشولي.
المسألة رقم (966)
(مثل بعبده بضرب أو بنار أو قطع) (1)
إذا مثل بعبده بضرب، أو بنار، أو قطع يده، أو فقأ عينه عتق عليه العبد،
خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: لا يعتق.
دليلنا: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مثل بعبده أو جرحه فهو حر» .
ولأنه إتلاف لو كان على الجملة أوجب زوال الملك، فإذا كان على بعض الجملة يجب أن يزيل الملك. دليله العتق.
شاء رجع بما نقصت، وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها، لأنها جناية على مال أرشها دون قيمتهن فلم يملك المطالبة بجميع قيمته. ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء.
القول الثاني: إذا قطع ذنب حمار القاضي فعليه جميع قيمته، لأنه أتلف المنفعة المقصودة من السلعة فلزمته قيمتها. ذهب إلى ذلك الإمام أحمد. جاء في شرح الخرشي 6/ 149: (يعني أن المعتدي إذا أتلف المنفعة المقصودة من الذات، فكأنه أتلف جميعها، كما إذا انقطع ذنب دابة شخص ذي هيئة ومروءة كقاضي الأمير، أو قطع أذنها، فيخيرونه في جميع ذلك بين أن يأخذ قيمته يوم التعدي أو يأخذ متاعه وما نقص) .
جاء في الحاوي للماوردي 8/ 422: (فصل: قال مالك: إذا قطع ذنب حمار القاضي، كان عليه جميع قيمته، ولو كان لغير القاضي: لزمه ما نقص من قيمته استدلالًا: بأن في قطع ذنب حماره غضاضة على المسلمين، ووهن في الدين، وحسبك بقبح هذا القول دليلًا على فساده) .
(1) هذه المسألة توضح آراء الفقهاء فيمن مثل بعبده بالضرب، أو الإحراق بالنار، أو قطع اليد، أو فقأ العين، وتسمى الأعناق الذي يكون بالمثلة. وقد حدث خلاف بين الفقهاء على النحو التالي:-
القول الأول: أن السيد إذا مثل بعبده بأن جنبي عليه بالضرب، أو القطع، أو الإحراق، وكان قصده التمثيل به، فإنه يعتق عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من مثل بعبده أو حرق بالنار عتق عليه» ، وروي: فهو حر، رواه أحمد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أحمد في المسند: 2/ 225، والحاكم في المستدرك بلفظ: «من مثل بعبده فهو حر وهو مولى الله ورسوله» . انظر: المستدرك على الصحيحين 4/ 409.
كما اعتمد أصحاب هذا القول على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن زنباغًا وجد غلامًا مع جارية فقطع ذكره وجدع أنفه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على ما فعلت» ؟ فقال: فعل كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فأنت حر» ، رواه أبو داود في كتاب الديات، وابن ماجه في كتاب الديات. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والمالكية.
جاء في الممتع 4/ 470: (وإن مثل بعبده فجدع أنفه أو أذنه ونحو ذلك، عتق عليه نص عليه،