فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1922

المسألة رقم (967)

(جني الغاصب على العين المغصوبة) (1)

إذا جني الغاصب على العين المغصوبة جناية أذهبت بمنفعة مقصودة مثل أن يحرق ثوبًا حرقًا فاحشًا، أو قطع إحدى يدي عبده، أو فقأ عينه، فإن المغصوب منه يأخذ العين المغصوبة، ويطالب بالأرش،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: هو بالخيار بين الإمساك وأخذ الأرش، وبين تركه مع الغاصب والمطالبة بالقيمة.

قال القاضي: والقياس أن لا يعتق). انظر: بداية المجتهد: 4/ 189.

القول الثاني: أن السيد إذا جني على عبده بالضرب، أو الحرق، أو القطع، وكان قصده من ذلك هو المثلة به، فإنه لا يعتق عليه، فإنه لا يعتق عليه، لما ورد في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لطم مملوكه أو ضربه، فكفارته عتقه» . قالوا: فلم يلزم العتق في ذلك، وإنما ندب إليه.

ولهم من طريق المعنى (أن الأصل في الشرع هو ألا يكره السيد على عتق عبده إلا ما خصصه الدليل) . انظر: صحيح المسلم، كتاب الإيمان، وأبو داود، كتاب الأدب، جامع الأصول 8/ 53.

جاء في الممتع 4/ 470: (والقياس أن لا يعتق على قول القاضي، فلأن ذلك جناية على ماله فلم يوجب زوال ملكه عنه، أشبه ما لو جني على دابته. ذهب إلى ذلك الشافعية، والحنابلة في رواية. جاء في الحاوي للماوردي 8/ 428:(وإذا جني السيد على عبده فمثل به لم يعتق عليه، وكانت جنايته هدرًا، لأن الأمثال المفرطة لا توجب العتق كالضرب، ولأن كل جناية لا تبين بها الزوجة لا يعتق بها العبد كالتي لا مثلة فيها، ولأن كل ملك لا يزول بجناية لا مثلة فيها لم يزل بجناية فيها مثلة) .

(1) إذ غصب شخص عينًا ثم جني عليها جناية فذهب بمنفعة مقصودة كأن يغصب ثوبًا ويحرقه حرقًا فاحشًا، أو عبدًا ويقطع إحدى يديه. فما الحكم في هذه الحالة؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:-

القول الأول: أن من غصب عينًا، وجني عليها جناية أذهبت بمنفعة مقصودة كما لو غصب عبدًا وجني عليه بقطع أذنيه أو يديه، فإنه في تلك الحالة يلزمه قيمة العبد كلها، ويرد العبد. نص عليه أحمد، وبهذا قال مالك، وأبو حنيفة. جاء في المغني 7/ 273: (وإن غصب عبدًا، فقطع أذنيه، أو يديه، أو ذكره، أو أنفه، أو لسانه، أو خصيتيه لزمته قيمته كلها، ورد العبد، نص عليه أحمد، وبهذا قال مالك، والشافعي. وقال أبو حنيفة، والثوري: يخير بين أن يصبر ولا شيء عليه، وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني، لأنه لا ضمان مال، فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه له كسائر الأموال) .

ولنا: أن المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك عن جملته. انظر: كشاف القناع 4/ 91، والمهذب 3/ 419.

القول الثاني: أن من غصب عينًا وجني عليها، فالمغصوب منه بالخيار بين الإمساك وأخذ الأرش، وبين تركه مع الغاصب والمطالبة بالقيمة. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. جاء في تحفة الفقهاء 3/ 92: (لو غصب ثوبًا ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء أخذه ناقصًا مقطوعًا وضمنه ما نقص بالقطع، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت