فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1922

والثانية: ان خالط بول الادميين، او عذرتهم المانعة نجس اذا كان مما يمكن نزحه، خلافا لمالك في قوله: لا ينجس الماء الا بالتغيير، سواء اكان قلتين او اكثر، او اقل (1)

وذهب ابو حنيفة (2) الى: ان كل ما يتقن وصول النجاسة اليه او غلب على الظن وصولها اليه حكمنا بنجاسته، سواء كان قلتين او قلال، وما يذكرونه من تحريك احد الطرفين بتحريك الطرف الاخر، فانما هو للعلم بوصول النجاسة في احد الطرفين الى الطرف الاخر. وقال الشافعى: ان كان اقل من قلتين نجس باى حالى، وان كان قلتين ولم يتغير لم ينجس، سواء خالطة بول الادميين، او غيره من النجاسات (3) .

دليلنا: حديث ابن عمر وقول النبى صلى الله عليه وسلم )) اذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا )) (4)

ولانه ماء كثير وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فلم تنجسه. اصله الغدير اذا لم يتحرك جانباه ونخص الشافعى بانه وما يمكن نزحه خالطه بول الادميين وعذرتهم المانعة فينجسه.

(1) جاء في بداية المجتهد 1/ 51: (فقال قوم هو طاهر سواء اكان كثيرا، او قليلا، وهى احدى الروايات عن مالك، وبه قال اهل الظاهر) .

(2) جاء في تحفة الفقهاء 1/ 55: (اذا وقعت في الماء نجاسة، فان كان جاريا، ان كانت النجاسة غير مرئية، فانه لا ينجس ما لم يتغير طعمه او لونه، او ريحه ويتوضا منه كيف شاء من الموضع الذى وقعت فيه النجاسة او الطرف الاخر، لان الماء طاهر في الاصل فلا يحكم بنجاسته بالشك. وان كانت النجاسه مرئيه مثل الجيفة ونحوها فان كان النهر كبيرا، فانه لا يتوضا من اسفل االجانب الذى فيه الجيفة بل يجرى الماء عليها فانه لا يجوز التوضؤ به من افل الجيفة) .

(3) مذهب الشافعى يتلخص فيما ياتى: قال ابن المنذر: اجمعوا على ان الماء القليل او الكثير اذا وقعت فيه نجاسة فغيرت طعما او لونا او ريحا فهو نجس، وسواء كان الماء جاريا او راكدا، قليلا او كثيرا، تغير تغيرا فاحشا او يسيرا طعمه، او لونه او ريحه فكله نجس بالاجماع.

اما اذا لم يتغير الماء، فالحال لا يخلو،

أ- اما ان يكون اقل من قلتين وفى تلك الحالة يكون نجسا.

ب- وان كان قلتين فاكثر لم ينجس.

قال الثورى: هذا مذهبا، ومذهب عمر وسعيد بن جبير، ومجاهد، واحمد، انظر المجموع للنووى 1/ 110 وما بعدها.

(4) هذا الحديث حسن، رواه الشافعى؛ بدائع المنن 1/ 19، والامام احمد في مسنده 2/ 12، والترمذى 1/ 215، والنسائى 1/ 42، وابو داود 1/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت