البضع، والبضع لا قيمة له إلا على الزوج أو من يقوم مقامه بوطأ الشبه أو متلف، والشفيع ليس بواحد منهم.
المسألة رقم (1005)
(الدار بين ثلاثة) (1)
إذا كانت الدار بين ثلاثة، فباع اثنان؛ فقال الذي لم يبع: أريد أخذ حصة أحد الشريكين وهي الثلث بالشفعة، جاز ذلك،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ليس له أن يأخذ إلا الجميع أو يترك.
دليلنا: أنا وجدنا أنه إذا كان في أحد طرفي العقد متعاقدان فإن يكون بمعنى
(1) عقد المصنف هذه المسألة لبيان آراء الفقهاء في حكم ما لو كانت الدار بين ثلاثة شركاء، لكل الثلث، فباع اثنان منهما لأجنبي، فأراد الشريك الثالث الذي لم يبع أن يأخذ نصيب أحدهما فقط بالشفعة وهي الثلث. فهل يجوز له ذلك، أم لابد وأن يأخذ الحصة المباعة من الشريكين بأكملها.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة على قولين:-
القول الأول: إذا كانت الدار مشاعة بين ثلاثة أشخاص، فباع اثنان منهما ما يخصهما لأجنبي، جاز للشريك الثالث المطالبة بأخذ نصيبها أو نصيب أحدهما فقط بالشفعة، لأنه عقد في أحد طرفية عاقدان، فكان صفقتين كما لو كان المشتري اثنين. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في المغني 7/ 504: (إذا اشترى رجل من رجلين شقصًا، فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر، وبهذا قال الشافعي، لأن عقد الاثنين مع واحد عقدان، ولأنه مشتر من كل واحد منهما ملكه مفرد، فكان للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد.
وجاء في المهذب 3/ 461: (فإن كان البائع أو المشترى اثنان جاز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان، فجاز أن يأخذ نصيب أحدهما دون الأخر، كما لو اشتراه في عقدين متفرقين.
القول الثاني: إذا كانت الدار مشاعة بين ثلاثة أشخاص، فباع اثنان ما يخصهما لأجنبي، لم يجز للشريك أن يطالب بالشفعة إلا في المبيع جميعًا. ذهب إلى ذلك الأحناف، والمالكية.
جاء في المدونة الكبرى 4/ 219: (قلت لابن القاسم: أرأيت لو أن رجلًا اشترى شقصًا من دار لها شفيعان، فقال أحد الشفيعين: أنا آخذ الشفعة، وقال الآخر: أنا أسلم الشفعة، فقال المشتري للشفيع الذي قال أنا آخذ بالشفعة، خذ الجميع واترك الجميع، وقال الشفيع لا أخذ إلا حصتي. قال مالك: يأخذ الشفيع الكل، أو يترك، وليس للشفيع أن يأخذ إلا بالجميع إذا ترك لصاحبه فقد صارت الشفعة له كلها) .
جاء في مختصر اختلاف العلماء 4/ 246: (ولو كان البائع اثنين والمشترى واحدًا لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر. وقال مالك: ليس للشفيع أن يأخذ أحدهما دون الآخر. فقال الشافعي: له أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر) .