دليلنا: قوله صلى الله عليه و سلم: من منع فضل مائه ليضع به الكلآ منعه الله من فضل رحمته يوم القيامة" (1) ."
و روت ايضا عائشة رضى الله عنها عنه صلى الله عليه و سلم:"لا يمنعن احدكم من نبع ماء في بئره" (2) و هذا نص.
و لانه مال يخاف من العطش للتلف فوجب عليه بذل الماء لاجله دليله: الماشية اذا خاف المالك عليها الموت من العطش فانه يلزمه بذل الماء لاجله كذلك ها هنا.
صلى الله عليه و سلم قال:"من منع فضل الماء و فضل الكلآ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة". و هل يلزمه بذله لزرع غيره على روايتين:
احدهما: لا يلزمه ذلك لزرع غيره على المذهب لان الزرع لا حرمة له.
و الثانية: يلزمه ذلك على رواية لان النبى صلى الله عليه و سلم:"نهى عن بيع فضل الماء"رواه ابو داود و النسائى).
القول الثانى: ان من فضل ماؤه عن حاجته لا يلزمه بذله لزرع غيره ذهب الى ذلك ابو حنيفة و اصح الروايتين عن الشافعى.
جاء في المهذب 3/ 628: (و لا يلزمه بذل فضل الماء للزرع لان الزرع لا حرمة له في نفسه و الماشية لها حرمة في نفسها و لهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه و لو كانت الماشية له لزمه سقيها و ان لم يفضل الماء عن حاجته لم يلزمه بذله) .
(1) اخرجه مسلم: 10/ 230 و البيهقى: 6/ 151 و الامام احمد في مسنده: 2/ 79.
(2) اخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 56 و الطبرانى في المعجم الكبير: 1/ 270.