دينار. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبحها له في الحال، وإنما أباحها بعد سنة بقوله: (عرفها حولا) ،ولا يعرف كيف يكون حاله بعد السنة، والمال غاد ورائح، فلو كان الفقر شرطا لقال له استنفق بها، أو استمتع بها، وكل من جاز له أن يتصدق باللقطة جاز له أن يأكلها كالفقير، أو نقول: من جاز أن يملك بالاحتشاش، والاحتطاب، والزكاة، جاز له أن يأكل اللقطة. دليله: ماذكرنا.
ولا يلزم عليه إذا كانت اللقطة غير الدراهم والدنانير لأن التعليل لجواز أن يأكل اللقطة في الجملة، ولأنه اكتساب أباحه الشارع فوجب أن يستوي فيه الأغنياء والفقراء؛
دليله: الاحتشاش، والاحتطاب والركاز، ولا يلزم عليه غير الدراهم والدنانير، لأن التعليل لجواز أن يسوس فيه الغني والفقير. والدلالة على أن غير الدراهم والدنانير لا تملك بعد التعريف ان لم يكن ثمنا لا يملك بالحول والتعريف؛ دليله: إذا التقطها في الحرم.
ولأن الحول سبب في تملكها واستباحتها فجاز أن يختص بنوع من المال؛ دليله: الزكاة، ولا يمكن القول بموجبه في البقر والابل، لأن ذلك يجوز التقاطه عندهم، فلا يكون الحول سببا في تملكه، ولأن القبض يمنع تملك اللقطة بالحول والتعريف، لأنه مال للغير حصل في يده فلم يكن مضي الحول سببا في تملكه؛ دليله: العارية، والوديعة، وغير ذلك. وأنما تركنا القياس في الدراهم والدنانير للأثر، وهو حديث أبي، وبقى ماعداه على موجب القياس.
المسألة رقم (1088)
(دخول لقطة الدراهم والدنانير في ملك الملتقط) (1)
إذا وجد الحول والتعريف في لقطة الدراهم والدنانير دخلت في ملكه، وإن لم
وصارت من أمواله، غنيا كان أو فقيرا).
القول الأول والثاني: أن اللقطة إذا عرفها ولم يأت صاحبها تصدق بها، فإن جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن اللقطة، فقال: (عرفها حولا كاملا) .
ذهب إلى ذلك الحنيفة.
(1) إذا وجد رجل لقطة وعرفها حول. فهل لتملك لابد من النية للتمليك، أم لا؟
لقد بين الحنابلة: أن اللقطة بعد التعريف تدخل في ملك الملتقط بدون نية، لأنه يكفي مضي الحول. ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في المغني8/ 300: (وتدخل اللقطة في ملكه عند تمام التعريف حكما كالميراث، هذا ظاؤه كلام الخرقي لقوله:(وإلا كانت كسائر أمواله) ، وكذلك قال الإمام أحمد في رواية الجماعة: إذا جاء صاحبها وإلا كانت كسائر أمواله، واختار أبو الخطاب: أنها لا تدخل في ملكه حتى يختار.