يوجد منه اختيار التمليك،
خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يملك بغير اختيار؛ لأنه اكتساب أباحه الشرع فلم يفتقر في تملكه إلى نية الملك والقبول كالاحتشاش، والاحتطاب، والركاز.
المسألة رقم (1089)
(وجوب تعريف اللقطة) (1)
يجب تعريف اللقطة سواء قصد تمليكها أم لم يقصد،
خلافا لأصحاب الشافعي في قولهم: لا يجب تعريفها، إلا إذا قصد تمليكها.
لأن الملتقط إنما يأخذها حفظا على صاحبها، ألا ترى أن ما استقل من الضوال لا يجوز له أخذه، لأن الحفظ في تركه، والحفظ أنما يحصل بالتعريف، فيهدي إليها، ويعرف مكانها فيطلبها، وإذا لم يعرفها لم يحصل ذلك المعنى.
واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم من قال: كقولنا، ومنهم من قال: يملكها بالنية، ومنهم من قال: يملكها بقوله: أخذت تملكها).
أما الشافعية، فقد اختلفوا على ثلاثة أوجه حكاها الشيرازي بقوله: فإذا ثبت جواز تملكها بعد الحول، فقد اختلف أصحابنا بماذا يصير مالكا؛ على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنه يصير مالكا لها بمضي الحول وحده إلا أن يختار أن تكون أمانة، فلا تدخل في ملكه، وهذا قول أبو حفص بن الوكيل، لأنه كسب على غير بدل.
والوجه الثاني: أنه يملكها بعد مضى الحول باختيار التملك، فإن لم يختر التملك لم يملك، وهذا قول أبي إسحاق المروزي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ، فرد أمرها إلى اختياره.
والوجه الثالث: أنه لا يملكها بعد مضي الحول إلا بالاختيار والتصرف، وهو ما لم يتصرف في غير مالك، لأن التصرف منه كالقبض).
(1) إذا وجد شخص لقطة، فهل يجب عليه تعريفها. أم لا يجب؟.لقد حدث نزاع في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: يجب تعريف اللقطة مطلقا، أي سواء قصد تمليكها أم لم يقصد بذلك، كأن يقصد حفظها لصاحبها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد، وأبي بن كعب، ولم يفرق، ولأن إمساكها بدون تعريف تضييع لها عن صاحبها فلم يجز.
ولأن لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط، لأن بقاءها في مكانها أقرب إلى وصولها لصاحبها، أما بأن يطلبها في موضعها، وإما أن يجدها من يعرفها، وأخذه لها يفوت الأمرين فيحرم، فلما جاز الالتقاط وجب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر،
ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها، فذلك من أراد حفظها. ذهب إلى ذلك الحنابلة.
جاء في الكافي2/ 353: (ويجب تعريفها، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه طريق وصولها إلى صاحبها