فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1922

المسألة رقم (1093)

(ما استقل من الضوال بنفسه)

إذا وجد بعيرآ ضالآ، أو بقرة لم يأخدها، وكذلك البغال، والحمير (1) ،

خلافآ لأبى حنيفة في قوله: له أخدها، لما روى عقبة بن سويد عن أبيه

قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشاة، قال: (لك أو لأخيك، أو للذئب) ثم سألته

عن البعير، قال فقضب وقال:(مالك وله معه سقاؤه وحذاؤه، ووعاؤه ترد الماء، وتصدر

الكلأ، خل سبيله حتى يلقى ربه) (2) .

ولأن الاحتياط لصاحبها في تركها، لأن العادة أن من ترك شيئا، فإنما يطلب فى

الموضع الذى انفلت منه، فتركه في موضعه ادعى للظفر.

(1) إذا وجد إنسان حيوانآ ضالآ ولكنه يستقل بنفسه، ويحمى ذاته. فهل له أن يأخذه، أم لا.؟ كما

لو وجد بعيرآ، أو بقرة، أو بغلآ، أو حمارآ .. فإن الفقهاء اختلفوا في جواز التقاطه من عدمه: ـ

القول الأول: أن من وجد ما يستقل من الضوال بنفسه، فإنه لا يجوز له الالتقاط، وإن أخذه

ضامنآ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم، فقال: (هى لك أو لأخيك، أو للذئب) . وسئل عن

ضالة الإبل، فقال: (مالك ولها معها الحذاء والسقاء، ترد الماء وتاكل الشجر) . أخرجه البخارى:

2/ 856، ومسلم: 3/ 1329.

ولأن الأصل في أموال الناس الحظر، وإنما أبيح مالا يستقل بنفسه حفظآ على صاحبها، وهذا

معدوم هاهنا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.

جاء في المغنى 8/ 342:(أن كل حيوان يقوى على الامتناع عن صغار السباع، وورود الماء،

لا يجوز التقاطه، ولا التعرض له، سواء أكان لكبر جثته ـ كالإبل، والخيل، والبقر ـ، أو لطيرانه

ـ كالطيور كلها ـ، أو لسرعته ـ كالظباء ـ. قال عمر: من أخذ ضالة فهو ضل ـ أى مخطئ ـ).

وفى ص 345: (فإن أخذ هذا الحيوان الذى لا يجوز أخذه على سبيل الالتقاط ضمنه) .

انظر: الحاوى 8/ 428.

القول الثانى: أن من وجد ما يستقل من الضوال بنفسه فإنه يجوز له الالتقاط.

ذهب إلى ذلك الحنفية. جاء في مختصر الطحاوى ص 140:(ومن وجد بعيرآ ضالآ كان

الأفضل له أخذه وتعريفه، وأن لا يتركه، فيكون ذلك سببآ لضياعه).

(2) أخرجه البخارى في صحيحه: 2/ 856، ومسلم: 3/ 1349.

جاء في مختصر اختلاف العلماء: 4/ 345:(قال أبو حنيفة واصحابه: يجوز أن يأخذ بعيرآ ضالآ

ليرده إلى صاحبه ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت