فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1922

المسألة رقم (1092)

(الأفضل أخذ اللقطة أم تركها) (1)

إذا وجد لقطة، فالأفضل تركها،

خلافا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: الأفضل أخذها. لأنه مال للغير لم يأذن له في أخذه، فكان الأفضل تركه. دليله: لقطة الحرم، وما امتنع من الضوال.

ولأن اللقطة قد أذن له في التصرف فيها بعد الحول، فلا يؤمن من أن يبقيها معه فيما دون الحول فلهذا كان الأفضل تركها، ولهذا كرهنا الإحرام بالحج قبل أشهره، وقبل الميقات لشلا يؤدي إلى المواقعة المحظورة، وكذلك الخطبة في العدة لئلا تخبرنا بانقضائها قبل ذلك.

(1) إذا وجد الإنسان لقطة، فهل الأفضل له أخذها، أم تركها في مكانها.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:

القول الأول: أن الأفضل للإنسان إذا عثر على لقطة أن يتركها مكانها، لأنه إنما يأخذها ليحفظها على صاحبها، وهذا لا يلزم كالموصى إليه والمودع. ولأن ابن عمر، وابن عباس (منعا من أخذها) فلو كان الأفضل أخذها ما منعا منه،

ولأنه مال للغير لم يأذن في أخذه، فكان الأفضل تركه.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية في قول. جاء في الممتع4/ 80: (وأما كون الأفضل ترك الالتقاط على المذهب، فلأن ذلك قول ابن عباس وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف، فكان إجماعا. ولأنه يعرض نفسه لأقل الحرام، وتضييع الواجب من التعريف وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى، كولاية مال اليتيم) .

وقال المزني عن الشافعي: لا أحب لأحد ترك لقطة وجدها إن كان أمينا عليها فيعرفها).راجع: المغني:8/ 291.

القول الثاني: أن الأفضل للإنسان إذا عثر على لقطة أن يأخذها، لأنه إذا تركها أخذها غيره. ذهب إلى ذلك الأحناف، وقول عند الشافعي. جاء في مختصر اختلاف العلماء4/ 347 وما بعدها:(قال أبو حنيفة وأصحابه: الأفضل في البعير الضال وغيره أخذه إلى صاحبه، وكذلك العبد الآبق، وإن تركه فهو في سعة منه.

وقال مالك: فإن وجد آبقا إن كان لجار أو لأخ رأيت أن له أخذه، وإن كان لمن لا يعرف فلا يأخذه وهو في سعة من ترك ما لجاره أو لأخيه).راجع: المهذب3/ 642،والحاوي9/ 435.

جاء في الأم8/ 135:(ولا أحب ترك لقطة وجدها إن كان أمينا عليها فعرفها سنة على أبواب المساجد، وعلى كل فالمسألة عند الشافعية على قولين:

أحدهما: استحباب أخذها وليس بواجب.

والثاني: أن أخذها واجب وتركها مأثم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت