أنس، فهذا مذهب المسلمين.
وهو الظاهر من لفظ (استوى) عند عامة المسلمين الباقين على الفطرة السالمة التي لم تنحرف إلى تعطيل، ولا إلى [1] تمثيل، وهذا هو الذي أراده يزيد بن هارون الواسطي [2] ، المتفق على إمامته وجلالته وفضله، وهو من أتباع التابعين، حيث قال [3] : (من زعم أن الرحمن على العرش استوى خلاف ما يقر في نفوس العامة فهو جهمي) .
فإن الذي أقره الله -تعالى- في فطر عباده وجبلهم عليه، أن ربهم فوق سماواته، كما أنشد عبد الله بن رواحة [4] - رضي الله عنه [5] - النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقره [6] النبي - صلى الله عليه وسلم:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا [7]
(1) في س: وإلى.
(2) هو: أبو خالد يزيد بن هارون بن زاذي السلمي الواسطي، روى عنه الإِمام أحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهما، قال عنه أبو حاتم: يزيد ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله، وكان رحمه الله شديدًا على الجهمية منكرًا عليهم. توفي سنة 206 هـ.
راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4 /. وتاريخ بغداد - للبغدادي - 14/ 337 - 347. وسير أعلام النبلاء -للذهبي- 9/ 358 - 371.
(3) أورده البخاري في: خلق أفعال العباد - ص: 36. وعبد الله بن الإِمام أحمد في: السنة- ص: 17.
(4) هو: أبو محمَّد عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها إلى أن استشهد بمؤتة سنة 8 هـ.
راجع: الطبقات الكبرى -لابن سعد- 3/ 525 - 530. والإصابة -لابن حجر- 2/ 306، 307.
(5) عنه: ساقطة من: س.
(6) في س: فأقر.
(7) وتتمة البيتين: =