فوجب [1] أن يكون معنى (افعل) و (لا تفعل) [2] في حق الله شيئًا سوى الإرادة، وذلك هو المعني بالكلام [3] .
والثاني [4] : باطل، لأنَّه [5] في الشاهد قد يحكم الإنسان بما لا يعلمه ولا يعتقده ولا يظنه، فإذن الحكم الذهني في الشاهد مغاير [6] لهذه الأمور، وإذا ثبت ذلك في الشاهد ثبت في الغائب، لانعقاد الإجماع على أن ماهية الخبر لا تختلف في الشاهد والغائب.
قال [7] : فثبت أن أمر الله ونهيه وخبره صفات حقيقة [8] قائمة بذاته مغايرة [9] لإرادته [10] وعلمه، وأن الألفاظ الواردة في الكتب المنزلة دليل عليها، وإذا ثبت ذلك وجب القطع بقدمها، لأنَّ الأمة على قولين [11] في هذه المسألة، منهم من نفى كون الله موصوفًا بالأمر والنهي والخبر بهذا المعنى، ومنهم من أثبت ذلك، وكل من أثبته موصوفًا بهذه الصفات زعم أن هذه الصفات قديمة، فلو أثبتنا [12] كونه -تعالى- موصوفًا بهذه الصفات، ثم حكمنا بحدوث هذه الصفات، كان ذلك قولًا ثالثًا خارقًا للإجماع وهو باطل.
(1) في س، ط: فموجب.
(2) في نهاية العقول: أن يكون المرجع بما دلت عليه لفظة: افعل أو لا تفعل.
(3) في نهاية العقول: ولا معنى بالكلام سوى ذلك.
(4) في نهاية العقول: والثاني أيضًا.
(5) في نهاية العقول: لأن.
(6) في س: مغايرًا.
(7) أي: الرازي في نهاية العقول. والكلام متصل بما قبله.
(8) في ط: حقيقية.
(9) في الأصل: متغايرة. والمثبت من: س، ط، ونهاية العقول. ولعلّه المناسب.
(10) في جميع النسخ: لذاته. والمثبت من: نهاية العقول. وبه يستقيم الكلام.
(11) في س: القولين.
(12) في س، ط: أثبت.