هو الابن بعيسى بن مريم، وكان مسيحًا عند الاتحاد لاهوتيًّا وناسوتيًّا، حمل وولد ونشأ وقتل وصلب ودفن.
ثم ذكروا [1] اليعقوبية، والنسطورية، والملكية.
قال الناقلون عنهم: واختلفوا في الكلمة الملقاة إلى مريم -عليها السلام- فقال طائفة منهم: إن الكلمة حلت في مريم حلول الممازجة، كما [2] يحل الماء في اللبن فيمازجه ويخالطه، وقالت طائفة منهم: إنها حلت في مريم من غير ممازجة، [كما أن شخص الإنسان يحل في المرآة وفي الأجسام الصقيلة من غير ممازجة] [3] وزعمت طائفة من النصارى أن اللاهوت مع الناسوت، كمثل الخاتم مع الشمع يؤثر فيه بالنقش ثم لا يبقى منه شيء إلا أثر فيه.
ثم ذكر هؤلاء [4] عنهم في الاتحاد نحو ما حكى الأولون فقالوا: قد اختلف قولهم في الاتحاد اختلافًا [5] متباينًا، فزعم قوم منهم أن الاتحاد هو: أن الكلمة التي هي الابن حلت جسد المسيح، قيل [6] : وهذا قول الأكثرين منهم، وزعم قوم منهم أن الاتحاد هو: الاختلاط والامتزاج. وقال قوم من اليعقوبية: هو أن كلمة الله انقلبت لحمًا ودمًا بالاتحاد. وقال كثير من اليعقوبية النسطورية: الاتحاد هو أن الكلمة والناسوت
(1) أي: أبو الحسن بن الزاغوني ومن معه من طوائف المتكلمين.
وقد ذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- أقوالهم في هذه الفرق، وما بينها من اختلاف في"الجواب الصحيح"2/ 310.
(2) كما: كررت في: ط.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط من: س، ط.
(4) ابن الزاغواني ومن معه.
(5) في س، ط: اتحادًا. وهو خطأ.
وانظر اختلافهم وتباينهم في الاتحاد وما نقله الشيخ عنهم من أقوال في:"التمهيد"-للباقلاني- ص: 87، 88.
(6) في جميع النسخ: قبل. والمثبت من: الجواب الصحيح- 2/ 311.