فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1060

اللسان، ووجود في البنان، فالأعيان لها المرتبة [1] الأولى، ثم يعلم بالقلوب، ثم يعبر [عنها] [2] باللفظ، ثم يكتب اللفظ. وأما الكلام فله المرتبة الثالثة وهو الذي يكتب في المصحف، فأين قول القائل: إن الكلام في الكتاب من قوله: إن المتكلم في الكتاب، وبينهما من الفرق أعظم مما بين القدم والفرق [3] ، ثم إن منكم من احتج بقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [4] ، وجعل المراد بذلك العبارة، وهذا مع أنه متناقض فهو أفسد من قول المعتزلة، فإنه إن كان أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أحدث حروفه، فقد أضافه في موضع إلى رسول هو جبرئيل، وفي موضع إلى رسول هو محمد، قال في موضع: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [5] ، وقال في موضع: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [6] .

ومعلوم أن عبارتها إن [7] أحدثها جبريل لم يكن محمد أحدثها [وإن أحدثها محمد لم يكن جبريل أحدثها] [8] ، فبطل قولكم، وعلم أنه إنما أضافه إلى الرسول لكونه بلغه وأداه، لا أنه أحدثه وابتدأه، ولهذا قال: {لَقَوْلُ رَسُولٍ} ولم يقل: لقول ملك ولا نبي، فذكر اسم الرسول المشعر بأنه بلغ [9] عن غيره، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ

(1) في الأصل: مرتبة. والمثبت من: س، ط، ولعله المناسب.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س. وفي ط: عنه.

(3) الفرق: هو مفرق شعر الرأس. انظر: لسان العرب -لابن منظور- 10/ 301 (فرق) .

(4) سورة الحاقة، الآية: 4. وسورة التكوير، الآية: 19.

(5) سورة التكوير، الآية: 19.

(6) سورة الحاقة، الآية: 40.

(7) إن: ساقطة من: س.

(8) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.

(9) في س، ط: مبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت