فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1060

إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [1] وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس بالموسم ويقول:"ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي، فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي" [2] .

ومعلوم أن المعتزلة لا تقول: إن شيئًا من القرآن أحدثه لا جبرئيل ولا محمد، ولكن يقولون [3] : إن تلاوتهما له كتلاوتنا له.

وإن قلتم: أضافه إلى أحدهما لكونه تلاه بحركاته وأصواته، فيجب أن يكون القرآن قولًا لكل من تكلم [4] به من مسلم وكافر وطاهر وجنب حتى إذا قرأه الكافر يكون القرآن قولًا له على قولكم، فقوله بعد هذا: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [5] كلام لا فائدة فيه، إذ هو على أصلكم قول رسول كريم، وقول فاجر لئيم، وكذلك المعتزلة احتجت بقوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [6] ، وقالوا: إن الله أحدثه في الهواء، فاحتج من احتج منكم على أن القرآن المنزل محدث، ولكن زاد

(1) سورة المائدة، الآية: 67.

(2) الحديث عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة بلفظ:"ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا. .". وانظر: سنن أبي داود 5/ 103 - كتاب السنة - باب في القرآن- الحديث / 4734. وسنن الترمذي 5/ 184 - كتاب فضائل القرآن- الباب رقم 24 - الحديث / 2925. وقال: هذا حديث غريب صحيح. وسنن ابن ماجة 1/ 73 - المقدمة- باب فيما أنكرت الجهمية - الحديث 201. وسنن الدارمي 2/ 317 - كتاب فضائل القرآن- باب القرآن كلام الله - الحديث / 3357 بلفظ"هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشًا. .".

(3) في الأصل: يقول. والمثبت من: س، ط. ولعله المناسب.

(4) في س: فيجب أن القرآن يكون قولًا من تكلم. . وفي ط: فيجب أن القرآن يكون قول من تكلم. .

(5) سورة التكوير، الآية: 19. وسورة الحاقة، الآية: 40.

(6) سورة الأنبياء، الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت