شفتيك بشيء، قال:"إن نبيًا ممن كان قبلكم"، ثم ذكر كلمة معناها أعجبته كثرة أمته فقال:"لن يروم أحد هؤلاء بشيء"فأوحى الله إليه أن خَيِّر أمتك بين إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوأ من غيرهم فيستبيحهم، وإما أن أسلط عليهم الجوع، وإما أن أرسل الموت، فقالوا: أما الجوع والعدو فلا طاقة لنا بهما ولكن الموت، فأرسل الله عليهم الموت، فمات منهم في ليلة سبعون ألفًا، فأنا أقول: اللهم بك أحاول [1] ، وبك أصاول [2] ، وبك أقاتل"."
أبو داود [3] ، عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غَزَا قال:"اللهم أنت عَضُدِي ونصيري، بك أحاول، وبك أُصاول [4] ، وبك أقاتل".
مسلم [5] ، عن عمر بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ، نَظرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركينَ وهم ألفٌ وأصحابُهُ ثلاثُ مِئةٍ وتسعةَ عشر رجُلًا، فاستقبَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القِبْلَةَ ثم مدَّ يديهِ، فجعل يهتِفُ بربه:"اللهم أنجِزْ في ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتَني"وذكر الحديث.
وسيأتي في باب تحليل الغنائم إن شاء الله.
أبو داود [6] ، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
(1) (أحاول) هو من المفاعلة، وقيل: المحاوالة طلب الشيء بحيلة، وفي حديث أبي داود الآتي (أحول) أي أتحرك، وقل: أحتال، وقيل: أدفع وأمنع.
(2) (أصاول) وفي رواية: (أصول) يعني أسطو وأقهر، والصولة: الحملة والوثبة.
(3) أبو داود: (3/ 96) (9) كتاب الجهاد (99) باب ما يُدْعى عند اللقاء - رقم (2623) .
(4) أبو داود: (بك أحُول وبك أصُول) .
(5) مسلم: (3/ 1383 - 1384) (32) كتاب الجهاد والسير (18) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر - رقم (58) .
(6) أبو داود؛ (3/ 45) (9) كتاب الجهاد (41) باب الدعاء عند اللقاء رقم (2540) .