رسول الله - صلى الله عليهْ وسلم - ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزءًا أنفقه لأهله، فما فَضَلَ عن نفقةِ أهلهِ جعلهُ بين الفقراء المهاجرين. مسلم [1] ، عن عبد الرحمن بن عوف أنَّهُ قال: بينا أنا واقِفٌ في الصَّفِّ يوم بدر، إذ [2] نظرت عن [3] يميني وشِمَالي فإذا أنا بين غُلامينِ من الأنصارِ، حديثةٍ أسنانُهُما تمنيتُ لو كنتُ بين أضلَع مِنْهُمَا، فغمزَني أحدُهُما فقال: يا عمِّ! هل تعرِفُ أبا جهل قال: قلتُ: نعم، وما حاجَتُكَ إليهِ يا ابن أخي؟ قال: أُخْبِرْتُ أنَّهُ يسبُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيدِهِ لَئِنْ رأيتُهُ لا يُفَارِقُ سوادِى سوادَهُ حتى يموتَ الأعْجَلُ مِنَّا، قال: فتعجَّبْتُ لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنْشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يزُولُ في النًاسِ فقلتُ: ألا تريَانِ؟ هذا صاحِبُكُمَا الذي تسألانِ عَنْهُ، قال: فابتدَرَاهُ فضربَاهُ بسيفيهما، حتى قَتَلاهُ، ثم انصرفا إلى رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرَاهُ فقال:"إيُّكما قَتَلَهُ؟"فقال كلّ واحدٍ منهما: أنا قتلتهُ [4] ، فقال:"هل مسحتُما سيفيكُمَا؟"قالا: لا، فنظر في السيفَيْنِ فقال:"كِلاكُمَا"
قَتَلَهُ"وقضى بسَلَبِهِ لِمُعاذِ بن عمرو بن الجموح (والرجلان: معاذ بن عمرو ابن الجموح ومعاذُ بن عفراء) ."
وعن عوف بن مالك [5] ، قال: قتل رجلٌ من حِمْيَرَ رجُلًا من العدو، فأرَادَ سَلَبَهُ، فمنَعَهُ خالد بن الوليد وكان واليًا عليهم، فأتى رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عوفُ بن مالكٍ فأخبرَهُ، فقال لخالد:"ما منعك أن تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟"
(1) مسلم: (3/ 1372) (32) كتاب الجهاد والسير (13) باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (42) .
(2) (إذ) : ليست في مسلم.
(3) (ف) : (عيني) .
(4) مسلم: (قتلت) .
(5) مسلم: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (43) .