من قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدةً [1] لَهُ ذمَّةُ الله وذِمَّة رسُولهِ فقدْ أخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فلا يُرَيح ريح [2] الجَنَّةِ وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرةِ سبعين خريفًا"."
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
مسلم [3] ، عن حُذيفةَ بن اليمان، قال: ما منعني أن أشْهدَ بدرًا إلا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيْلٌ [4] ، فَأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ. فقالوا: إنَّكُمْ تريدون محمّدًا؟ فقُلنا: ما نريدُهُ، ما نريدُ إلا المدينَةَ، فأخذوا مِنَّا عهد الله وميثَاقَهُ لننصرِفَنَّ إلى المدينةِ، ولا نقاتِلُ مَعَهُ فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرْنَاهُ الخبر فقال:"انصرفا نَفِي لهم بعهدِهِمْ ونستعِينُ الله عليهِم".
أبو داود [5] , عن أبي رافع قال: بَعَثتْنِي قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُلْقي في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لا أخِيسُ بالعهْدِ [6] ، ولا أحبس البُرُدَ ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع"قال: فذهبت، ثم أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمتُ.
قال أبو داود: كان هذا في الزمان الأول، وأما اليومَ فلا يصلح.
وعن سليم بن عامر [7] ، قال: كان بين معاوية والروم عهدٌ، وكان يسير
(1) الترمذي: معاهدًا.
(2) الترمذي: (فَلا يُرَحْ رائحة) ، (د) : رائحة.
(3) مسلم: (3/ 1414) (32) كتاب الجهاد والسير (35) باب الوفاء بالعهد - رقم (98) .
(4) في مسلم: (أنا وأبي حسيل) .
(5) أبو داود: (3/ 189 - 190) (9) كتاب الجهاد (163) باب في الإِمام يستجن به في العهود - رقم (2758) .
(6) أخيس بالعهد: أنقض العهد وأفسدهُ.
(7) أبو داود: (3/ 190) (9) كتاب الجهاد (164) باب في الإِمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه - رقم (2759) .