جئت تخطبها، لا واللهِ لا تعودُ إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله عز جل هذه الآية {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} فقلت: الآن أفعلُ يا رسول الله، قال: فَزوّجها إياه.
البزار، عن معقل في هذا الحديث، قال: فأمرني أن أكفر يميني وأزوجها.
البخاري [1] ، عن عروة، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: إِنما أنا أخوكَ، فقال:"أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حَلال".
مسلم [2] ، عن عائشة قالت: تزوَّجني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لستِّ سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوُعكْتُ شهرًا فَوَفَى شَعْري جُمَيْمَة [3] فأتتني أم رومان [4] ، وأنا على أُرْجُوحة، ومعي صواحبي، فصرختْ بي فأتيتُها، وما أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي فأوقفتْني على الباب، فقلتُ: هَهْ هَهْ [5] حتى ذهب نَفَسِي [6] ، فأدخلتْني بيتًا فإذا نسوةٌ من الأنصار، فقُلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائرٍ [7] ، فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرُعْني إلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ضحىً فأسلمنني إليه.
(1) البخاري: (9/ 26) (67) كتاب النكاح (11) باب تزوج الصغار من الكبار - رقم (5081) .
(2) مسلم: (2/ 1038) (16) محاب النكاح (10) باب تزويج الأب البكر الصغيرة - رقم (69) (1422) .
(3) (جُميمة) : تصغير جمة، وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوها، أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب المرض.
(4) (أم رومان) : هي أمها.
(5) (هَهْ هَهْ) : كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه.
(6) (حتى ذهب نَفَسِي) : أي زال عني ذلك النفس الحالي الحاصل من الإعياء.
(7) (طائر) الطائر: الحظ، يطلق عل الحظ من الخير والشر، والمراد هنا: على أفضل حظ وبركة.