فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 909

مُؤمنًا حَسَنَةً، يُعطى بها في الدُّنياَ، ويُجزَى بِها في الآخِرَةِ، وأمَّا الكافِرُ فيُطعَمُ بِحَسنَاتِ مَا عَمِلَ لله بها في الدنيا، حتى إِذَا أَفضَى [1] إِلى الآخرة، لم يَكُنْ لَهُ حَسَنَة يُجزَى بِهَا"."

وعن سهل بن سعد [2] ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - التقى هو والمشركُون فاقتَتَلُوا، فلما مالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عَسْكَرِه، ومالَ الآخرون إلى عسكَرهِمْ، وفي أصحاب رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ لا يدعُ لهُم شاذةً ولا فاذة إلا اتبعَها يَضرِبها بسيفه. فقالوا: ما أجزأ منَّا اليومَ أحدٌ كما أجزأَ فلان [3] .

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمَا إنَّهُ من أهلِ النار، فقال رجلٌ من القوم: أنا صَاحِبُهُ [4] أبدا، قاَل فَخَرَجَ معه، كلَّما وقفَ وقفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معه.

قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرحًا شديدًا، فاسْتعجَلَ الموتَ فوضَع نصل [5] سيفه بالأرض وذبابَه [6] بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فَقَتَلَ نفسه، فخرج الرجُل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أشهدُ أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟

قال: الرجل الذي ذَكرتَ آنفا، أنه من أهلِ النارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جُرح جُرحًا شديدًا، فاستعجل

(1) أفضى إلى الآخرة: أي صار إليها.

(2) مسلم: (1/ 106) (1) كتاب الإيمان (47) باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم (179) .

(3) ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان: أي ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته.

(4) صاحبه: أي ألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار.

(5) نصل: ليست في (د) .

(6) ذبابه: ذباب السيف هو طرفه الأسفل، وأما طرفه الأعلى فمقبضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت