وذكر الحاكم عن الفقيه أبي منصور قال: كنت بعدن أبين يوم عيد فشُدَّت عَنْزة يعني شاة بقرب المحراب، فلما اجتمع الناس سألتهم بعد الفراغ من الخطبة والصلاة: ما خبر العَنْزة المشدودة بالمحراب؟، قالوا: كان رسول الله ﷺ يصلي يوم العيد إلى عَنْزة.
قلت: يا هؤلاء صحفتم، ما فعل رسول الله ﷺ هذا، إنما كان يصلي إلى العنزة الحربة.
ومن أمثلة تصحيف المعنى، ما ذكره الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة قال: «ما حلقت رأسي قبل الصلاة منذ أربعين سنة، فهم منه تحليق الرؤوس، وإنما المراد تحليق الناس حِلَقًا قبل صلاة الجمعة.
وأضف إلى ما ذكروه حديث: «أصل كل داء البَرْد» .
أورده بعض أهل العلم في الطب النَّبوي في (باب في البرد والحر) ، والصَّحيح البرَدة.
قال العسكري: «هكذا رواه (البرْد) ساكنة الراء، والصَّحيح (البرَدة) بفتح الراء وزيادة هاء، والبرَدة التُّخمة» (١) .
وقوله ﷺ: «إني قد بدَّنت فلا تبادروني بالركوع والسجود» .
رواه بعض أهل الحديث (بدُنْت) من البدانة، وليست هذه صفته ﷺ ، والصحيح (بدَّنت) بالتشديد، والمراد به كبر السن كما قال الخطابي (٢) .