فهرس الكتاب
فاستثنى اللَّه تعالى هذا الجم الغفير - وهم المؤمنون - من
لفظ"الإنسان"، وهو مفرد محلى بـ أل، فلو لم يكن المفرد المحلى
بـ أل مفيدًا للعموم لما جاز الاستثناء منه.
الدليل الثاني: أنه يؤكد بما يؤكد به العموم، وقد ورد ذلك في
قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) ، فلفظ
"الطعام"مفرد محلى بـ"أل"، وأكد بلفظ"كل"، فلو لم يكن المفرد
المحلى بـ"أل"مفيدًا للعموم لما جاز تاكيده بما يؤكد به العموم.
الدليل الثالث: أنه ينعت بما ينعت به العموم، وورد ذلك بقوله
تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) ، فهنا
قد نعت لفظ"الطفل"وهو مفرد محلى بـ"أل"بالجمع، وهو قوله:
(الذين) ، فلو لم يكن المفرد المحلى بـ"أل"مفيدًا للعموم: لما جاز
ذلك.
المذهب الثاني: أن المفرد المحلى بـ"أل"لا يفيد العموم.
وهو مذهب كثير من العلماء كفخر الدين الرازي، وأكثر أتباعه،
وأبي هاشم.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أنه لو كان المفرد المحلى بـ"أل"يفيد العموم للزم أنه
إذا قال:"لبست الثوب"، أو"شربت الماء"أنه لا يصدق إلا إذا
لبس جميع ثياب العالم، وشرب جميع مياه الدنيا، وهذا لا يمكن،
فدل على أن المفرد المحلى بـ"أل"لا يفيد العموم.
جوابه:
إن هذه الأقوال مفيدة للعموم، لكنها مخصصة بالعرف، ودليل