فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2303

فاستثنى اللَّه تعالى هذا الجم الغفير - وهم المؤمنون - من

لفظ"الإنسان"، وهو مفرد محلى بـ أل، فلو لم يكن المفرد المحلى

بـ أل مفيدًا للعموم لما جاز الاستثناء منه.

الدليل الثاني: أنه يؤكد بما يؤكد به العموم، وقد ورد ذلك في

قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) ، فلفظ

"الطعام"مفرد محلى بـ"أل"، وأكد بلفظ"كل"، فلو لم يكن المفرد

المحلى بـ"أل"مفيدًا للعموم لما جاز تاكيده بما يؤكد به العموم.

الدليل الثالث: أنه ينعت بما ينعت به العموم، وورد ذلك بقوله

تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) ، فهنا

قد نعت لفظ"الطفل"وهو مفرد محلى بـ"أل"بالجمع، وهو قوله:

(الذين) ، فلو لم يكن المفرد المحلى بـ"أل"مفيدًا للعموم: لما جاز

ذلك.

المذهب الثاني: أن المفرد المحلى بـ"أل"لا يفيد العموم.

وهو مذهب كثير من العلماء كفخر الدين الرازي، وأكثر أتباعه،

وأبي هاشم.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: أنه لو كان المفرد المحلى بـ"أل"يفيد العموم للزم أنه

إذا قال:"لبست الثوب"، أو"شربت الماء"أنه لا يصدق إلا إذا

لبس جميع ثياب العالم، وشرب جميع مياه الدنيا، وهذا لا يمكن،

فدل على أن المفرد المحلى بـ"أل"لا يفيد العموم.

جوابه:

إن هذه الأقوال مفيدة للعموم، لكنها مخصصة بالعرف، ودليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت